Tuesday, December 31, 2013

Palestinian Political Prisoners (PPP) Mourning Nelson Mandela

Dec 7, 2013

Palestinian Political Prisoners (PPP) Mourning Nelson Mandela
Thank you the greatest friend of Palestine

Ameer Makhoul του Αμίρ Μαχούλ أمير مخول אמיר מח'ול 

From within Israeli jails, we send our deep condolences to the family of  Nelson Mandela, to the people of South Africa and to the entire humanity,  in particular to all victims of oppression and injustice as well as to all those struggling for freedom and human dignity. We share the sadness and the strong feeling of gratitude towards Nelson Mandela.
http://p2.storage.canalblog.com/22/84/217331/92060759.jpg
 
We, the PPP, send our condolences to our Palestinian people who had the honor of having Nelson Mandela as the greatest friend of us as a people seeking national liberation, decolonization and dezionisation of Palestine.
 
Mandela made the linkage more clear between the struggles of our two peoples. He considered that the liberation of South Africa would be completed with the liberation of Palestine from Israeli occupation.
 
Nelson Mandela will not be missed, he cannot disappear, he exists and will continue to exist and be alive in the hearts and minds of all nations. Among Palestinians, Nelson Mandela  symbolizes the most promising story in our long road to freedom. For decades, Mandela has been an anchor of hope, an integral part of our history of struggle as well of Palestinian and Arab poetry, literature, songs, names of persons and institutions. Mandela is not just a symbol of South Africa but also a symbol of Palestine besides the historical Palestinian leader Yaser Arafat and the great fighters. We consider the South African people as sisters and brothers of all Palestinians.
 
On the contrary, Israel as the remaining colonial racist enterprise of Zionism in Palestine and the  apartheid regime of the past in South Africa were strategical allies and shared the same ‘values’. Israel, apartheid as well as all illegetimate regimes are allies.
 
It is repugnant to listen to Israeli leaders who abuse Nelson Mandela's values with their fulsome campaign that makes short work of his!
 
Mandela symbolized three major landmarks: struggle for freedom, the failure of  the apartheid regime and the act of forgiveness. Only great leaders with great victories have the capacity to forgive. But forgiveness is possible after liberation, not before. Forgiveness doesn’t mean forgetting. The oppressors want their victims to forget in order to undermine their rights, abused and violated by the oppressor.
 
Mandela, ANC and all South African people deserve the greatest respect and mourning from the people. Mandela deserves the respect all the world leaders showed him. But those leaders, in particular those of the USA and the post-colonial countries of Europe, should apologize to the people of South Africa as well as to all peoples who suffered slavery and colonization at the hands of these countries. The crimes of their countries against humanity shouldn’t be forgotten.
 
Of the Palestinian political prisoners (PPP) in Israeli jails, who currently  number 5,000, hundreds have spent already 27 years imprisoned as did Mandela. When we as PPP and as Palestinian people think of Mandela, we are sure that freedom can be achieved only through the struggle for it. The Israeli colonial enterprise is not stronger than the apartheid regime. Palestine will be free.

Thank you Nelson Mandela...
 
Ameer Makhoul
On behalf of PPP
 http://tlaxcala-int.org/article.asp?reference=10997

Sunday, December 22, 2013

قضاء زادة
أمير مخول/ 29.11.13
إمعانًا في التخطيط الشامل لإتقان المجزرة، إنتظر الارهابي الإسرائيلي "عيدن نتان زادة" وصول الحافلة يوم  4.8.2005 الى وسط مدينة شفاعمرو، كي ينفّذ ما خطّط له أو خطّطوه له كي ينفذّه.
انطلقت الحافلة تُقِّلُ الركاب من حيفا مرورًا بعدد من المحطات والمستعمرات الإسرائيلية وآخرها كريات آتا المقامة على أنقاض كقرتّا الفلسطينية المهجّرة. وفي وسط شفاعمرو لم يبق أحد من الركاب اليهود، بل فقط عربًا فلسطينيين.. وهكذا حانت فرصة القتل.. الجميع "حلال"!!
قام الإرهابي المقيم في إحدى مستعمرات دولة الاحتلال في الضفة الغربية وبالزيّ العسكري الاسرائيلي وصوّب البندقية العسكرية الاسرائيلية باتجاه كل من استطاع وهدفه ان يقتل كل من تجد له عياراته سبيلاً.
سقطت شهيدتان أختان وسقط شهيدان وأصيب الكثيرون. وكانت نجاة الناجين من ركاب الحافلة بمحض الصدفة فقط. ولو استطاع زادة أن يواصل القتل لفعل. ولو بقي على قيد الحياة لكان الاحتمال الأوفر هو أن تحيله محكمة دولته الى الفحص في احد المصحّات النفسية لتقرر المحكمة لاحقاً بأنه غير أهلٍ للمثول أمام المحكمة لأسباب نفسية. إن هذه الوضعية باعلان فلان ليس أهلا للمثول امام القضاء هي امتياز قضائي لليهود فقط!!
لم توفّر "الدولة" الحماية للضحايا، لكنها لم تكتف بذلك، بل عمليا قررت مصادرة حق هذا الجمهور في حماية نفسه. لم تحترم "الدولة" حتى قانونها هي. وتركت الناس تشاهد السفاح يقتًل ويتقتُل وهي تملك لا شيء.. وهذا ليس بجديد ولا أزال أذكر تحذيرات وتهديدات رئيس حكومة "اسرائيل" الأسبق اسحق شمير مباشرة بعد مجزرة غولدشتاين في الحرم الابراهيمي.. وقد وجّه شمير إنذاراته ووعيده للضحايا الفلسطينيين من مغبّة القيام بأي رد فعل على المذبحة..هذا هو موقف دولة وليس فرد. وفي حال مجزرة شفاعمرو قامت "الدولة" بما هدد به شمير، ولاحقت الضحايا. وما أكثر المجازر الارهابية الاسرائيلية وترهيب "اسرائيل" للضحية.
تؤكد العلوم السياسية مبدأ فصل السلطات- التشريعية والتنفيذية والقضائية-  وهناك إشكالية في حال الاعتقاد بأن "الفصل" يعني اللا-علاقة. لأن من شأن هذا أن يخلق وهمًا بأن السلطة القضائية هي جهاز حيادي أو طرف ثالث خارج "الدولة" ومستقل عنها- لكن حتى ولو اعتمدنا هذا "الفصل" فإنه لا يعني بتاتًا استقلالية السلطات. القضاء في دولة استعمار استيطاني هو قضاء دولة استعمار استيطاني وفي دولة احتلال وعنصرية يأخذ من لون الدولة وجوهرها، وفي دولة يهودية هو منظومة تابعة للدولة اليهودية الصهيونية.
القضاء هو أكبر وأوسع بكثير من مجرد المحكمة، فالقضاء هو منظومة قيم وسيطرة، وهو القانون وهو الجهاز وهو منظومة أنظمة الطوارىء الإدارية وهو المستشار القضائي للحكومة والقضاة والنيابة العامّة للدولة ومحققو الشرطة ومحققوا الشاباك وجهازه وهؤلاء الأكثر وزنًا، وهو أنظمة منع النشر ومنع اللقاء مع محامي الدفاع، وهو وزير الأمن الذي يملك صلاحية اعلان وثائق ومعلومات جوهرية وأدلّة حاسمة بأنها "سريّة" ومحميّة باسم الأمن والقانون. إنه جهاز سلطوي متعدد الرؤوس. إن هذه الأطراف تتحدث باسم الحق العام الإسرائيلي والصالح العام في دولة يهودية هو يهودي وأيديولوجيته صهيونية.
وحين يقف العربي الفلسطيني أمام المحكمة الإسرائيلية فإنه يقف أمام جهاز من أجهزة الدولة والتي في جوهرها عدائية له ولجوهر حقه.
إن أيه محاججة لتوخّي مبدأ المساواة في الاحكام وإعمال العدالة، بين العرب "المواطنين" واليهود المواطنين امام القضاء الاسرائيلي قد تلائم المسعى لكشف الغبن لكن ليس لإحقاق العدالة والمساواة. هذه هي حدود القضاء و "العدالة الإسرائيلية". وهذا ينسحب على المقارنة الإشكالية بين الشباب الشفاعمريين الذين أدانتهم المحكمة المدانة هي ذاتها، وبين إرهابيين يهود اسرائيليين.
قد تبدو الأحكام الصادرة مخفّفة مقارنًة مع ما طالبت به النيابة العامة الإسرائيلية باسم الدولة. لكن لا علاقة لهذا بالعدالة. فالأحكام كما مجمل المحاكمة هي انتقامية ظالمة وجائرة. لكن هناك عاملان مركزيان وراء إصدار أحكام أقلّ مما طلبته النيابة. أحدهما هو الجهد الممتاز الذي قام به المحامون في فضح جوهر الملف وجوهر النيابة العامة الانتقامي وطابع المؤسسة الاسرائيلية العدائي. لكن هذا الملف ليس قضائيًا فحسب، بل هو ملف سياسي بامتياز وانتقامي وعنصري بامتياز. وهذا ينقلنا الى العامل الآخر الحاسم في ردع الدولة ومحكمتها ألا وهو دور جماهير شعبنا المستند الى صمود الشباب الشفاعريين وعدالة قضيتهم- قضيتنا وتحمّل الواجب الشعبي والمسؤولية الجماعية في حمايتهم.
لقد حمل المشهد خلال النطق بالحكم دلالات كبيرة. اضربت شفاعمرو مدينة وأهلاً، وفي حيفا حاصر الآلاف من بنات وأبناء شعبنا مقر المحكمة وأروقتها. لتؤكد الحشود القادمة من كل موقع، أنها المحاكمة غير شرعية والحكم غير شرعي وأن "الدولة" وجهازها القضائي متّهمون بالمسوؤلية عن مجزرة شفاعمرو وعن تبييض مجزرة نتان زاده ومُرسليه. وهذا السفّاح هو ابن اسرائيل. وأن أهل الوطن قرروا حماية انفسهم وحقهم الطبيعي الأول بالحياة. وهذا من شأنه أن يشكل نزع ثقة اضافي بالجهاز القضائي الاسرائيلي وشرعية أحكامه. فلا يوجد سوء تفاهم مع إسرائيل وجهازها القضائي. وعليه فإن المسألة ليست قوة الاقناع لدى الجماهير العربية الفلسطينية وهيئاتها، وتأثيرها على الرأي العام الاسرائيلي، بل أنه وكما قال مالكوم إكيس وآخرون: " الشيء الوحيد الذي تحترمه القوة هو القوة". ولا أقوى في حالتنا من قوة جماهير الشعب المكافحة المتحديّة مستندة الى إرادتها الكبرى والى عدالة قضيتها. وبقوة الشعب وصمود الضحايا نكون قد اسقطنا قناع الحضارة الذي يلبسه جهاز القمع والقهر باسم القضاء، ونكون قد ردعنا اسرائيل وقضائها حين يتحرك السفاح القادم من لدنها. ونكون قد قد اسقطنا بقايا وهم بشأن "عدالة" القضاء.. بل أن العالم كله هو ساحتنا وفي الحلبة المحلية والشعبية والعالمية لا تزال أدوات كثيرة لم نستعملها بعد، لكن الدّالة تؤكد أننا سننتصر على الظلم والظالمين.
التحية كل التحية الى الشباب الشفاعمريين المحاكمين ظلما، والصامدين إرادةً، وتحية الى عائلات الشهيدين والشهيدتين والى جرحى المجزرة.. وتحية الى كل من تحمّل المسؤولية من أبناء وبنات شعبنا وكل المتضامنين.




Tuesday, December 3, 2013

جرثومة "الصبر": الصبر مفتاح الوطن

أمير مخول
12-11-13

على واجهة صفحتها الأولى وضمن عناوينها الرئيسيّة الثلاثة، طالعتنا "يديعوت أحرونوت"  الإسرائيلية الأوسع انتشارا، بخبر عن احتمال انقراض نبتة "الصبر" واختفائها عن مشهد البلاد. وقد عَزَت الصحيفة السبب الى جرثومة خطيرة كما يبدو "من أمريكا اللاتينية" لكن مصدرها لا يزال "مجهولا".
وجهة نظري عن هذا الخبر مبينة على ما يدرج البعض تسميته "نظرية المؤامرة" ولن أتراجع في هذا السياق عن وجهة النظر المبنية على المؤامرة، لآن هناك نهجًا سائدًا قائم على استبعاد إمكانية المؤامرة ويستهين بالتفكير بها، وهو أيضا يحمل في طياته  الكثير من المؤامرة، خاصة اذا كان المقصود به هو التقليل من خطورة ونوايا ومؤامرات الصهيونية. كما أن الحرب أو العدوان الجرثومي ليس بالأمر الجديد.
"الصبر" هو التسمية الفلسطينية الدارجة والشعبية لنبة الصبّار، وفلسطين تحتاج الى لكيهما الى الصبر والى الصبّار وكلاهما من رموز هذا الوطن وشعبه.
نبتة "الصبر" هي نبتة عندية كعناد وصبر أهل هذا الوطن، واذا هجّرت الصهيونية شعبنا وحوّلت غالبيته الى لاجئين وسعت لتهودي أرضه وممتلكاته، بعد أن هدمت القرية والبلدة والمدينة، ولم يتوقف مشروعها الاقتلاعي يوما.
لكن بقي "الصبر" يرافقه التين والزيتون، يشهد على اصل الوطن وعلى أهل الأصل. نبتة الصبر مقاوِمة أمام مَن يسعى للتخلص منها، وفيها من الوفاء الكثير لمن زرعها واعتنى بها وتغنّى بها. وفي حين احتلوا الوطن ونكبوا أهله، واصلت النبتة نموّها وانتشارها، وكلما كسروا لوحًا من "الصبر" وألقوه أرضا مَدَّ جذورًا في تراب الوطن ونبتت منه شجيرة جديدة وأثمرت. وحين جفّفوا آبار شعبنا وسرقوا مياهنا، نبت "الصبر" ولم ينتظر الري من احتكار "مكوروت" الصهيوني، أزهر أجمل الأزهار وأثمر أحلى الثمار يحميها بشوكه، ليحافظ على طعم الوطن ولم يقبل بأي طعم آخر.. كل هذا كي يتذوّق أهل الوطن الباقون ما زرعوه أهل الوطن اللاجئون، وفي ذلك حفاظّا عليه حتى عودتهم، ومؤكدين أن الصبر مفتاح الفرج و"الصبر" مفتاح للوطن.
سرقوا الأرض والمكان والمشهد، حتى الحجارة وحتى شواهد القبور لعرضها في حدائق إسرائيلية خاصّة، كما الحال في مستعمرة "معلوت". سعوا أن لا يبقى شيء.. لكن الصبار هو علامة التهجير وهو علامة البقاء والصمود.. هو الشاهد وهو الدليل. هو قولٌ ونداء:  ناطرينكم.. عودوا يا أصحاب الأرض..
إن تركيز الصحيفة الإسرائيلية بتاريخ 12.11.2013 على جرثومة الصبر، أثار لديّ الشكوك وعزّز التشكيك، وذكرّني بإحدى نظريات علم الجريمة القائلة بأن المجرم وبالذات ان كان متورطا بجريمة قتل أو اغتصاب، لا يترك الضحية، سواء أكان ذلك خوفا منها أم هوسًا من بقايا أثر تشير الى مرتكب الجريمة. انه يحاول العودة اليها سعيا لضمان النتيجة، يحوم حولها ويدور في مكانها، يريد أن يخفي الأدلّة.. أن يخفي الضحية. وتدرك "يديعوت أحرونوت" ان "إسرائيل" من أكثر دول العالم تطورًا في مجال الزراعة والهندسة الزراعية والمبيدات.. وما أكثر مبيداتهم.. واختراعاتهم في هذا المجال وفي المجال الجرثومي.. فهل حقًا تعجز عن مواجهة جرثومة تذكر الصحيفة كل تفاصيلها والمعلومات عنها!!!
في الخمسينيات تمّ تسديد ضربة قاضية للقطن المصري عالي الجودة استهدفت اقتصاد البلاد ومجتمعها وقياداتها. وقد حدث ذلك من خلال جرثومة زرعها الاستعمار العالمي بعد أن طوّرها في معاهده ومختبراته وسّوقها مع بذوره المهجّنة وأسمدته و"نصائح" خبرائه.
وأحد الأمثلة في فلسطين هو ما جرى في السنوات ذاتها ولاحقا، وبالطريقة ذاتها مع كروم العنب الفاخر المتوارثة منذ عصور قديمة في الجرمق وبلدة "بيت جن". انها جرثومة شبيهة جاءت "بقدرة قادر"! وأدّت الى ابادة كل الكروم وفقدان هذه البلدة لمصادر معيشتها وعلاقتها بالأرض والفلاحة، ليتسارع بعدها مدّ الشباب الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي ضمن قانون التجنيد الإلزامي المفروض على العرب الدروز.
وفي السبعينيات- "حتى الزعتر صار حراما والعكوب" ليقف وراء ذلك قانون الزعتر الصهيوني الذي حوّل الزعتر الى احتكار لمزارع يهودية ضمن مسلسل تهودي الوطن وتم التضييق على المراعي المفتوحة لقطعان الماعز الفلسطيني البلدي والشامي، "لحماية الزعتر". هذه الفِرية المنافية للحقيقة ولطبيعة الوطن وحتى لطبيعية الزعتر والماعز. وخلال سنوات أصبح الماعز وحليبها احتكارا لمستعمرة صهيونية في الشمال على ارض سحماتا المهجّرة المعروفة بصبرها وصبّارها.
وفي النقب سممّوا حقول القمح والمراعي وقضوا على غالبية قطعان الغنم في مقدمة للتطهير العرقي لأهل المكان الباقين في هذا الجزء من الوطن، كي يبنوا مستعمرات صهيونية على أنقاضها.
هكذا هو حالك يا صبرنا.. يخافون الصبر ويخافون الصابرين والصابرات، يخافون شعب الصبر الذي اعتمد الصبّار علمًا له ولبقائه ولعودته.
هنا باقون
"هنا على صدوركم باقون كالجدار، وفي حلوقكم كقطعة الزجاج كالصبار، وفي عيونكم زوبعة من نار، هنا على صدوركم باقون كالجدار؛ نجوع؛ نعرى؛ نتحدى ننشد الأشعار ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات ونملأ السجون كبرياء"..



Friday, November 29, 2013

ملاحظات على الإنتخابات المحلية: تشكلات سياسية اجتماعية جديدة

أحد ابرز ما عكسته الانتخابات المحلية الاخيرة 22.10.2013 هو ظاهرة تبلور ونشوء تشكلات سياسية اجتماعية جديدة على المستوى المحلي البلدي. وقد حققت هذه التشكلات انجازات غير مسبوقة. ولا بدّ أن يكون لها أثرا عميقا على مستوى التنظيم السياسي للجماهير العربية، سواء المحلي في كل بلدة أم القطري.
هذه التشكلات هي أيضًا جامعة لأطياف مجتمعية واصطفافات أفرزتها الأحزاب كنتيجة منطقية لنموذج وجوهر عملها. كما وجاءت قيادات هذه التشكلات من بيئة العمل السياسي الحزبي والجماهيري ضمن الاصطفافات الوطنية. واستقطبت فئات وأوساط واسعة معنيّة أن تأخذ دورها في الفعل الاجتماعي والبلدي والسياسي، وضمان تمثل مصالحها كما ترتأي. وأعتقد أنه من الخطأ تجاهلها فهي حاضرة وبقوّة، ومن الخطأ الانطلاق من أنها تتشكل من قوى ذات عصابيات عائلية أو طائفية أو أنها "أداة مؤامرة"، بل أن مثل هذه القوى تتواجد بالتأكيد في هذه التشكيلات، لكنها أيضا تتواجد في الأحزاب أو ضمن تحالفات الأحزاب على المستويين المحلي والقطري.
لا تزال هذه التشكلات في بداية طريقها، حتى وان كسبت المعركة الانتخابية كما جرى بالذات مع ظاهرة "ناصرتي" في الناصرة. ولا يزال غير واضح منحاها وطموحاتها، هل هي محلية أم قطرية أم كلاهما معا، وكل الخيارات شرعية. وقد تتبلور وتتحول الى أحزاب جديدة وقد تضمحل، وهذا منوط بها وبمركباتها وكذلك بالواقع السياسي والاجتماعي.
في المقابل، هناك تسرّع في الادعاء بما يسمى "نهاية الأحزاب" أو "نهاية الأيديولوجيا". فالأحزاب والحركات السياسية المركزية بين الجماهير العربية لا تزال شكل التنظيم الأقوى بين هذه الجماهير وهي صاحبة القرار في لجنة المتابعة العليا- وهذا ايجابي، إذ لا يبدو أن هناك أشكال تنظيم أخرى تهدد صدارتها. كما أن "نهاية الأيديولوجيا" لم ولن تحصل، بل حتى "نهاية الأيديولويجا" هي ايديولوجيا بحد ذاتها- عالميا لتبرير هيمنة القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسة المعلومة ونزع شريعة تغييرها. وفي سياق الانتخابات المحلية، فإنها تهدف الى النيل من البعد السياسي الوطني والتحولات لصالح الشعوب.

إلاّ أن التحولات التي عبّرت عنها نتائج الانتخابات المذكورة، من المتوقع أن تنعكس على شكل التنظيم الجماعي للجماهير العربية، وبالذات على لجنة "المتابعة" ومركباتها وبشكل خاص على فائض التمثيل الذي حظيت به اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية وتضخيم دورها في اعادة تنظيم لجنة "المتابعة"، وقد جرى ذلك لاعتبارات حزبية وليس لاعتبارات الحاجة الوطنية والجماعية.
التطلعات الكفاحية للجنة المتابعة
السلطات المحلية ولأسباب بنيويّة ليست مؤهلة لرفع التطلعات الكفاحية للجنة المتابعة وهذا لا يقللّ من دورها ووظيفتها. بل أن تجربة الكفاح الفلسطيني في الداخل تؤكد أن إحدى أكثر الاطر المحلية "نضالية" في جوهرها، هي القرى "غير المعترف بها" من قبل النظام العنصري الاستعماري، وهذه بالذات بدون سلطة محلية أو بلدية. في حين أن السلطات المحلية والبلدية تلعب دورا وطنيّا حين تقودها قوى وشخصيات وأطر وطنية. وهذا ما حدث في صميم التحول الذي بدأ في الناصرة عام 1975 بالانتصار التاريخي لجبهة الناصرة الديمقراطية برئاسة توفيق زياد حين حملت مشروعًا وطنيا نهضويا وكفاحيا، وكان أثر ذلك كبير في يوم الأرض عام 1976 وفي انتخابات العام 1977 واقصد الانتخابات المتعلقة بالسلطات المحلية. وهناك مؤشرات أن نتائج الانتخابات الأخيرة (تشرين 2013) تُشكل نهاية هذه الحقبة. وبالذات جراء الاخفاق القطري للجبهة، وهي الاطار الحزبي الأكثر تأثيرا في العمل البلدي، ولم يضاهي دورها أي حزب أو حركة أو اطار ولم يظهر نموذج عمل وتحالفات انتخابية بديل بالجوهر، لغاية التحول الحاصل في هذه الانتخابات، والذي لم يكن بديلا طوّرته الأحزاب، بل بديلا أفرزه الفراغ في دور الأحزاب، مع التأكيد أن مسؤولية الأحزاب هي حسب وزنها وتأثيرها.

مواجهة الجبهة
وقد تزامن مع النموذج التحالفي "للجبهات" عام 1977 ولاحقًا- وفي غالبية المواقع- والقائم على تحالف مع اصطفافات عائلية او محلوية، تزامنت ولادة النموذج النقيض، أي أن القوى العائلية او الجبهوية والمحلية الأخرى فتشت عن أحزاب أخرى لتتحالف معها في مواجهة الجبهة.. وهذا الامر بلغ حدًّا يصبح فيه الحزب السياسي عبئا على التشكلات المحلية كما حدث مؤخرا، وقامت بعض التشكلات في مواجهة كل الأحزاب. او كما عبر عنها رئيس بلدية الناصرة علي سلاّم بقوله: " انتصرنا على الجبهة والتجمع والاسلامية". ونظرا لإخفاق الجبهة في كل المواقع المركزية- الناصرة وشفاعمرو والبطوف، وطمرة والمثلث والنقب، فان الحديث ليس عن اخفاقات محلية غير مترابطة، بل اخفاقات لنهج قطري للجبهة- اي فشل السياسة المركزية. ومحاولة الاستعانة بمحاججات وخطاب مثل "اخفاق وفشل الأحزاب" او "انتصار العائلية" او "البلطجية" هي خطاب قائم على المواربة ويعكس توجها تبريريًّا للفشل بدل الاعتراف به وتحمل المسؤولية تجاهه.

أبناء البلد
حركة "أبناء البلد" مثلا، وهي التنظيم الاصغر حجما بين الاحزاب والحركات الوطنية في الداخل، حققت انجازا هاما وغير مسبوق بالنسبة لها، في مجد الكروم بالفوز برئاسة المجلس المحلي. و"الحركة الاسلامية" أعلنت مسبقا وبقرار سياسي واضح قبل عام تقريبا من الانتخابات بأنها لن تخوض أكثر الانتخابات البلدية بما فيه في ام الفحم. و"التجمع" ومنذ تأسيسه كان أثره محدودا وغير قوي في الانتخابات البلدية ولم يطرح مشروعا بديلا ولا سياسة تحالفات بديلة من حيث الجوهر. وتبقى "الجبهة" هي الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات وقد ينعكس هذا على قوة دورها ومدى أثرها كونها أكثر من راهن على العمل البلدي.
كما أن المحاججة بأن التعصب العائلي والطائفي كان سيّد الموقف في هذه الانتخابات، ليست دقيقة. فلم تكن هذه الانتخابات عنيفة كما كانت في الانتخابات التي سبقتها، بل هناك نماذج ايجابية وتبعث على التفاؤل، ففي بلدات عديدة كانت أجواء من الألفة وكانت تفاهمات وتم بلورة مرجعيات محلية توافقية تحاصر اية اشكالات جدية او عنف. كما أن أثر الحراك النسائي والشبابي الواسع أثر ايجابيا على هذه الاجواء. وكان التزام أكبر من الماضي لدى المرشحين للرئاسة في الكثير من البلدات وتبلورت ضوابط تضمن هذا الالتزام بالتوافق. ومن المهم التمييز بين العائلة كإطار وبين التعصب العائلي او الطائفي، فالتعصب قائم على الولاء المطلق للاطار، ونفي شرعية الآخرين. افلأحزاب اعتمدت بالغالب البعد العائلي أو الطائفي، فالتعصب قائم على الولاء المطلق، ونفي شرعية الآخرين. فالأحزاب اعتمدت بالغالب البعد العائلي والتركيب الحاراتي والطائفي والاجتماعي كعنصر في حساباتها، واعتمدت ثوابتها الاخلاقية الوطنية او التقدمية التي تحددها لنفسها كما ترتأي. حتى وان كان هذا الامر إشكاليًّا، اذ لا تكفي النوايا بل أنها كما الاخلاق بحاجة الى ضوابط وضمانات وحماية من الممارسة الانتخابية.

باعتقادي ان الانتخابات قد وفّرت فرصًا لتغييرات بعيدة المدى اكثر منها اشكاليات وأزمات للمجتمع، لكن بشرط استغلال الفرص وعدم اهدارها.

وهذا يقودنا الى اعتبار ما جرى، هو مقدّمات لاتساع وتعمق التعددية السياسية والحزبية ودخول ما يمكن تسميته "لاعبين جدد" الى حلبة العمل الحزبي التعددي والعمل الجماهيري، وهذا واقع لا ينبغي تجاهله، بل أن تجاهله سيؤدي الى اهدار الفرص لتتحول الى مشاكل وأزمات ستلحق ضررا اكبر بالأحزاب والحركات السياسية ومجمل الحركة الوطنية.

تحديات اتساع التعددية- "الكنيست" و"المتابعة" كنموذج
على صعيد لجنة المتابعة العليا ينبغى ان تتبلور آلية جديدة للتعاطي مع ثلاثة انواع من التنظيمات والأطر غير المتمثلة في لجنة المتابعة، واقصد، التشكلات التي نحن بصددها وسوف اتوقف عندها، وفي المقابل، حركات وحراكات شبابية وشعبية معنيَّة بلعب دور فعّال ونشط في الفعل السياسي وفي تحديد ملامح الطموح السياسي والمشروع السياسي الاجتماعي المستقبلي للجماهير العربية وكذلك الجمعيات الاهلية وقطاع العمل الاهلي. لكن احصر نقاشي هنا في التعاطي مع التشكلات السياسية الاجتماعية الجديدة، فبطبيعة الحال سيكون لها حضور ملموس في مؤسسات لجنة المتابعة.


المتوخّى من الأحزاب والحركات السياسية التي تشكل العمود الفقري للجنة المتابعة، هو أن تسعى الى استيعاب حضور هذه التشكلات ضمن العمل الوطني الجماعي والكيان الجماعي الوطني (لجنة المتابعة). والنظام الداخلي "للمتابعة" لا يقرر مستوى وسعة التنظيم السياسي القائم بل عليه أن يعكسه ولا بدّ من تعديل النظام الداخلي بشكل يحول دون أي اقصاء. كما أن التوجه الجامع في "المتابعة" لهذه التشكلات من شأنه أن يخلق بيئة وطنية ايجابية لانعتاقها في "المتابعة" ولتطور التشكلات الداخلي بشكل ايجابي. كما ان اي تعامل اقصائي او استثنائي سيعزز التوجه التعصّبي في هذه الاطر على حساب الوطني.


كما واعتقد ان اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ستحسن صنعًا لو شكلت مجلسًا عامًا استشاريًا لأعضاء وعضوات السلطات المحلية المنتخبين، مما سيعزز التوجه التشاركي والتشاوري ويسهم في اثراء العمل وبلورة السياسات، وكذلك يسهم في خلق اجواء حوارية برؤية واسعة ويخلق تفاعلات قطرية مجتمعية واسعة وفي تعزيز العمل المحلي بذات الوقت.


انتخابات "الكنيست"
على صعيد الكنيست فالآمر منوط بسلوك وتوجه الاحزاب التي تشارك بالانتخابات واقصد الكتل الثلاث " الموحدة" و"الجبهة" والتجمع"، لكن من شأنه ان ينعكس على مجمل البيئة السياسية الحزبية. وحيث هناك توجه في هذه الكتل لتشكيل قائمة انتخابية مشتركة لمواجهة تحدي رفع نسبة الحسم لانتخابات الكنيست، ولضمان بقاء تمثيل هذه الكتل فيها، من خلال تبني نموذج "المحاصصة" بين الكتل الثلاث- وأنا شخصيا لست من رواد هذه التوجه بغض النظر عن موقفي من انتخابات الكنيست الإسرائيلي، بل غيرةً على الاحزاب ودورها. وهناك تخوّف على اسقاطات هذا المسلك على الاحزاب وتناسقها الداخلي وبنيتها وبالتالي على مشروعها السياسي.


ان نموذج المحاصصة المطروح، وهو الاكثر احتمالاً، سوف يكون على حساب التمايزات السياسية والاجتماعية والفكرية التي تشكل روح الحالة الحزبية المتفاعلة. وسوف تتيح "المحاصصة" كنموذج دفعة للانتهازية والوصولية السياسية، وكذلك لمظاهر عايشناها في الجولة الانتخابية البرلمانية الأخيرة، مثل اقامة اطر شبه حزبية هدفها ايصال شخصيّة معيّنة لعضوية الكنيست. وعمليا تقوم بعملية مقايضة.. بما معناه دعم قائمة معينة مركزية مقابل ضمان مقعد او تمثيل لنصف دورة في الكنيست، او استحقاقات مالية. وهي طريقة لعب على هامش اللعبة البرلمانية للأحزاب العربية، التي بالأساس تقع على هاشم اللعبة البرلمانية الاسرائيلية. اما نموذج القائمة المشتركة لكل الاحزاب فإنها دخول لاعبين جدد سوق يخرج هذه الظاهرة من محدوديتها الحالية ليجعلها منتشرة وقوية على حساب قوة الاحزاب المركزية وحتى حياتها الحزبية الداخلية.
ان التشكلات السياسية الجديدة التي انعكست في الانتخابات المحلية، لديها مقوّمات ليس بالسهل الاستهانة بها، وقد تتوجه بأكثر من شكل، ومنها طلب التمثيل في تحالف المحاصصة (القائمة المشتركة في حال تشكلت)، وقد يكون توجهها قائم على صفقة ومقايضة مع الاحزاب المركزية او جزء منها وذلك على صيغة: "ندعمكم في انتخابات الكنيست لكن أخلوا لنا الحلبة المحلية" اي ان تنشغل الاحزاب بالبعد القطري وتترك البعد المحلي. ومثل هذه "الصفقة" ممكنة لكنها خطيرة، اذ انها ستضعف الاحزاب المركزية التي اثبتت جدارتها مجتمعة كحركة وطنية في اطار لجنة المتابعة، كما وستضعف منسوب تسييس السلطات المحلية والبلدية. وكلا الخطرين من شأنه أن ينعكس على النضال الوطني الفلسطيني وأن يؤدي الى زجّ لجنة المتابعة في خانة قصر الرؤية وضيقها، وستجعل التضامن الاجتماعي وتقاسم الهم الوطني المشترك كما لو كان عبئا. وإضعاف الاحزاب سينعكس سلبًا على مجمل القدرة الكفاحية لجماهير شعبنا الفلسطيني.


وجدير ان يبقى أمام ناظرنا ان لجنة المتابعة ورغم نقاط ضعفها الجديّة، تبقى الكيان السياسي الجماعي لجماهير شعبنا في فلسطين 48، كما انها إطارا ذا بعد تمثيلي ومرجعي على اساس طوعي لكل الطيف السياسي والحزبي للحركة الوطنية في الداخل بتياراتها العلمانية والدينية واليسارية والقومية والتقدمية والمحافظة تحت سقف طوعي واحد، وهذه ظاهرة فريدة في عالمنا العربي لغاية اليوم.


وعليه فإن التعاطي مع نتائج الانتخابات والسعي لتحويلها الى فرصة للبناء الذاتي ولاستيعاب قوى مجتمعية جديدة هي مهمة وطنية جماعية من الدرجة الاولى.


كلمة شخصية
ارى من المناسب تقديم التحية وتأكيد التقدير للسيد رامز جرايسي الذي قام بدوره القيادي بجدارة وكان أمينا للناصرة ومؤتمنا عليها. لقد نجح رامز جرايسي في قيادة مشروع وطني نهضوي كبير تمثل في تعزيز ورفع شأن ومكانة الناصرة على خارطة الوطن وعلى خارطة العالم وبامتياز.
الناصرة كما فلسطين سيّان، فالناصرة على خارطة العالم يعني فلسطين على خارطة العالم.
تحية تقدير للسيد رامز جرايسي على ما قدّمه ويقدّمه

Saturday, November 16, 2013

أمير مخول
كتبت أمير يقول : "هذه الخاطرة من وحي خط "أدري
Adri Nieuwhof (وهي صديقة لأمير ترسل له بطاقة أسبوعية منذ سجنه قبل 3.5 سنة/جنان)، ومن التفاني الى ظاهرة عندي وهي التناسب العكسي بين وضوح الخط وأهمية الفكرة  / أمير

**في ظل الكلام..درس في الخط**
حسٍّن خطّ يدك.. إجعله مشوّشًا
حسّن خطك كي لا يُقرأ
شوّه خط يدك حين تكتب جوهر ما تكتب
تبنّى كتابة الأطباء
وحده الصيدلاني يحلُ لغزها
إجعل خطّ يدك مملاًّ
اجتهد كي لا يرغب أحد بقراءته إلاّ من تريد
مُملاً كي ينسى القارىء القسري أن مثل هذا الخط قد يحمل معنى
كي ينتقل الى الفقرة التالية.. ليتركها.. وينتقل
أجعل خطّك مقروءًا ومنعشًا للقارىء غير القسري..
حين يتضاءل منسوب المعنى..
حين تتلقى جنان الرسالة وهند وهدى.. تفهم بنباهتها.. تفهم كيف تقرأ..
حين يقرأ رقيب الأمن وعين السجن النصوص، يفهم من دون نباهة..
فليركض وراء الخط الواضح..
وليفتش حين ضوء الكلام الساطع
اما المعنى.. فيبقى حرًّا...
في ظلا الكلام.. كي يخرج الى نور العالم كلامًا حرًا..
كي يخرج للعالم حرًّا.
30.10.2013

Wednesday, October 9, 2013

عُدنا على بدء...
أمير مخول/ 10.9.13

في البدء كان وطننا يعيش بأهله، وفي العام حيث كانت النكبة، اقتلع العتاةُ أهلهُ واقتلعوا الوطن من أهله. جاؤوا بأشباه أهل. لكن الوطن ظلّ في قلب كل أهله وبقي جزء من أهله في قلبه.
في البدء كانت القرية لنا والمدينة لنا ومنتوج الأرض لنا، في البدء كانت ينابيع بلادي لنا وكلٌّ آبارها نظيفة تروي الظمأ وتروي القصة الجميلة. كانت المياه نقيّة والتراب نقيّا والهواء نقيّا. في البدء كانت البلاد منفتحه فسيحة وخالية من أية جدران أو أسلاك، في البدء كانت النجوم نقيّة والسماء نقيّة وجوف الأرض نقيّا. في البدء كانت الشوارع لنا وسكة الحديد لنا والمعامل لنا والمواصلات لنا وكانت الفلاحة لنا.. في البدء كان الوطن سعيداً بأهله ويسعدون به. كانت المدارس لنا والمكتبة لنا والكتاب لنا.
في البدء كانت البيارات لنا والأحراش لنا والتبغ لنا والزيتون والعنب والتين وكل خيرات الأرض.. وكانت الماشية لنا.. كان الزعتر والهلون والعكّوب وأزهار البريّة لنا. كان الغار والسنديان كله لنا. كان المنظر لنا والمشهد كله لنا.
في البدء كانت شطآن بلادي لنا، وموانئها في غزة وأسدود ويافا وحيفا والطنطورة وعكا كلها لنا.. كانت بئر السبع وصفد وعين كارم وسحماتا لنا والصفصاف وأم رشرش ومعلول والخالصة وطبريا لنا..
في البدء كانت جنتنا على أرض الوطن بجباله وسهوله ووديانه وغوره وصحرائه وشطآن بحاره والبحيرتين كلها
في البدء كُنّا.. وكانت جنّو على الأرض لآنها لنا.. لم يرتكب أهل الجنة خطيئة.. وإنما طردهم العتاة.. طردوا أصحاب الحق وعاثوا في جنتهم تخريباً.. اعتمدوا وعدَ مَن لا يملك وارتكبوا جريمةً بحق الحق وأهله.
نهب العتاة كل شيء ولم يبق في حوزتنا سوى بقايا وطن وأصبحنا أجزاءُ ما كُنّا في البدء. وبدأنا نعيد بناء أنفسنا من جديد وبدأنا مسيرة العودة الى البدء والتقدّم نحو البدء لأن البدء كنّا فيه.. سنكون فيه. البدء كان ويبقى فينا، إنه تواصلنا مع جذور التاريخ وهو حلمنا نحن اشلعب ونحن الوطن. وحلمنا بالدء يتكامل ونَلُمّ شملنا ونسير نحو إحقاق حقنا.
""عُدنا"... وما يقوم به حراك الشباب (وأقصد الشابات والشبّان* بالعودة الى اقرث وبرعم ومعلول والغابسية.. والقائمة تطول.. هو عودٌ على بدء.. هو التقدّم نحو البدء حيث مولد حقّنا والسير للأمام حتى نستعيد حلمنا.. انه حلمنا نحن الباقين في الوطن حيث بدأ البدء، وحلمنا نحن اللاجئين والمشرّدين في المخيمات متمسّكين بمفاتيح البدء لكل بيت وبيت.
تحية لكم ايها الشباب على مبادرتكم الشابّة، إنها مبعث أمل للمهجرين في وطنهم، لكن وبالأساس مبعث أمل لللاجئين في الشتات خارج وطنهم، وأمل اللاجيء والمهجّر هو أمل الشعب وحلمه ومسؤوليته. وحين يلتقي الأمل والناس والإرادة، تصبح الناس أقوى من أي جبروت وهي تحتاج الى قرار.
مشروعنا هو حلمنا هو العودة- عودة اللاجيء واللاجئة وعودة المهجّر والمهجّرة.. هو العودة الى البيت الفردي والجماعي وبناء البيت الفردي والجماعي.. وعودة البيت لنا.

إذا ما ما عُدنا بأنفسنا فلن يعيدنا أحد.. هذه هي سُنّة اللاجىء وسنّة الشعب المشتت في قانون الظلم.. فلن يعيدنا قانون المستعمر، ولا رحمة لدى المستعمِر ولا ضمير حتى لو لبس قناع الحضارة.. قانوننا يقول: لن يتغير رأي المستعمر كي نعود،  بل نعود وعندها يتغيّر رأي المستعمر أو يخضع لإرادة حقنا.. لن يعيدنا عجز المفاوضين على هوامش الحق وفتات الحق بديلاً عن الاستعداد والقرار بمواجهة استحقاقات استعادة جوهر الحق.

أنتم "عُدنا" ولسان حال الشعب هو "عُدنا". والشعب هو الأكثر إئتمانا على الحق وعلى طريق الكفاح حتى يحرر الحق ويحرر ذاته.
ونصيحة أقدمها لكم أيها المبادرون والمبادرات، وهي أن حافِظو على الطابع الشعبي المفتوح والمستقطب لمبادرتكم. وليست المأسسة هدفاً ولا المهنَنًة بل قد تتعارضان مع الهدف.. حافِظو على مبادرتكم وسانِدو كل مبادرة شبيهة أو تلتقي معها في كل موقع في الوطن وفي كل موقع حيث الشعب، لتعود وتتكامل خارطة الوطن، خارطة البدء.
إن حلمنا ومشروعنا هو أن يبدأ اللاجؤون في الشتات بالتحرك باتجاه المِرساة حيث فلسطين كلها وبالذات فلسطين 48 فهذه هي المرساة الأولى لشعبنا اللاجيء.
"عُدنا" مشروع حياة لأبناء وبنات شعب يحب الحياة، ولا يقبل الا بالحياة  ولن تكتمل الحياة الا بالعودة كي تكون حياة حرّة كريمة في وطن حرّ كريم. لم يبدأ المشوار من "عُدنا" بل كل تاريخ شعبنا الحديث هو "عدنا" و"عدنا" بالتأكيد هي خير خلف لخير سلف..
وللتذكير دائما، وانصافا وإكراماً لأصحاب الحق، فمنذ اللحظة التي طَرَدنا الغزاةُ من الوطن وبقينا فيه، لم تترك الناس البدء للحظة.. وكل من استطاع عاد الى بلدته المهدومة والمنهوبة.. عاد بطريقته.. وذلك نيابة عن الذات وعن الذين منعهم العتاة من تلمس الوطن.. ونحن.. تمسّكنا بالوطن كي نبقى فيه وكي يبقى الوطن.. وكي يعود أهله المغيّبون ويجدون الوطن ينتظرهم.. من أجلهم ومن أجله..
حين تندفع مشاعري وتدفعني للمشاركة في "عدنا"، اصطدم بجدران الأسر، وعلى الفور أدرك أن طاقات شعبنا بشبابه وكباره وصغاره ونسائه ورجاله هي طاقات عظمى تدقّ كل جدران القهر وتدكّها حتى تفتح أبواب البيت وأبواب الوطن..
عُدنا.. والعودة هي الطريق... "عُدنا" ننشد الحرية






Tuesday, September 3, 2013

النقب والتحول من الاحتجاج الى المقاومة الشعبية
أمير مخّول
هناك مؤشرات لبداية تبلور حالة جديدة ومتجدّدة من الكفاح الشعبي الفلسطيني في الداخل ومستوى المواجهة مع المشروع الصهيوني. جديدة لانها تتزامن مع حضور جيل جديد يحمل الراية متحديا "كل شيء"، ومتجددة للتأكيد بأنها نتاج فعل كفاحي تراكمي طويل وشاق لم يبدأ من اليوم. انها المعركة الفلسطينية على النقب والتي يقودها بجدارة فلسطينيو الـ 48، وهي تمثّل جوهر القضية الفلسطينية ومعركة على الوطن.
في مواجهة مشروع استعماري استيطاني يهدف الى اقتلاع حوالي ربع السكان الفلسطينيين الحاليين في النقب (حوالي أربعين ألفا) وتهجيرهم، ومصادرة ونهب غالبية أراضيهم (ثمانمائة الف دونم) لصالح المجتمع اليهودي المستوطن، واقامة عشرات البلدات والمزارع بروح المشروع الصهيوني.

ويمكن ايجاز المؤشرات المبشرة بمرحلة جديدة بما يلي:
1.      انها معركة شعب خارج حدود المواطنة والمساواة (حتى وان استخدمت بعض ادوات المواطنة القسرية). انها كفاح من اجل حماية الحق بالوطن والبقاء فيه والحفاظ على أهله المقيمين وعلى حق اهله اللاجئين، ورفض المخططات التي أصبحت قانونا (قانون تنظيم توطين البدو في النقب- قانون برافر) لاستعمار واستيطان ما تبقى من الوطن، وضمن مساعي الصهيونية الحالية لاضعاف الوجود العربي الفلسطيني فيه والقضاء على اي حق فلسطيني عليه.
2.      انها معركة شعبية متواصلة وبنَفس طويل يطغى عليها طابع التصعيد والمراكمة والتحول من حالة احتجاج الى حالة مقاومة شعبية. والفرق بين الحالتين هو جدي. فالاحتجاج في جوهره هو عملية رفع الصوت ضد مخطط او سياسة او اجراء حكومي والمطالبة بالتراجع عنه او تغيير الوضع او تعديله. واجمالا يجري الاحتجاج ضمن التزام بقواعد اللعبة القانونية والتشريعية المعمول بها، وهي مرحلة ضرورية واساسية لخوض الكفاح وتصعيده والتّمرس فيه.
اما المقاومة الشعبية فيشهد عليها التحوّل، حين لا يعود بمقدور الاحتجاج العادي بتعريفه الآنف، تحقيق المردود المرجو منه، وهذا ليس بسبب الطاقات الكفاحية، وانما حين يصعّد الجهاز القمعي عنفه القانوني والتنفيذي لدرجة تتطلب من الشعب الضحية كسر قواعد اللعبة وليس العمل ضمنها. اي التحرر من قواعد اللعبة القاتلة المفروضة.
في المقاومة الشعبية هناك رفض للقانون نصّا وتشريعا وتنفيذا والسعي ميدانيا وشعبيا لمنع تنفيذه على أرض الواقع، والاستعداد لدفع الثمن والقدرة على إرغام دولة القهر على دفع الثمن بالمقابل والنيل من ردعها القمعي وخلق حالة ردع شعبي لها، وهذا ما وجد تعبيرا عنه في عمليات اغلاق الشوارع الرئيسية ومفارق الطرق (يومي 13/7/15 و 8/1) وبالذات خارج منطقة النقب في الجليل ووادي عارة حيث تمّ التعبير عن ثقافة كفاحية وحدودية بمفهوم ان المسؤولية عن حماية النقب وأهله الفلسطينيين العرب وحقهم فيه هي مسؤولية كل جماهير شعبنا وليس فقط الضحايا المباشرين.
ان هذه التطورات واعدة وهي مؤشر للمستقبل، ومن هنا جاء استهداف الشرطة وجهاز الأمن العام للناشطين والناشطات الشباب.
ومن الانصاف التأكيد في هذا السياق على دور النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي والذي كان مُلهِماً، وشكّلت عملية تمزيق قانون التطهير العرفي (قانون برافر) من على منصة الكنيست حدثاً ومشهداً معنويّاً، ورغم رمزية الخطوة التي قاموا بها جماعياً فإنها مؤشر لاستنفاذ معيّن لمفعول قوانين اللعبة الإسرائيلية القائمة والحاجة الى أدوات جديدة والتخلص من محدوديّة أدوات اللعبة القائمة. فالتحوّل من الاحتجاج الى المقاومة الشعبية ليس ملموساً بالضرورة في اللحظة الانتقالية لكن الاختلاف في قواعد اللعبة ملموس.

3.      تميّزت معركة النقب وخلال عقود بكونها بعيدة عن مركز الحدث السياسي الفلسطيني في الداخل وبضعف الحركة السياسية المنظمة في هذا الجزء من الوطن، ومع هذا لم تتوقف يوماً بل سارت في مسار تصعيدي بدءاً من صمود أهل النقب المهددين بالاقتلاع ومساعي تنظيم أنفسهم بلوغاً الى ما نشهده في العقدين او الثلاثة الاخيرة من تحوّلها وبشكل منهجي الى معركة الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل وفي هذه المرحلة فان عنوانها اضافة الى اهالي النقب وقياداتهم العشائرية والحزبية فان عنوانها الاوسع هو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية التي تعاملت معها كخط المواجهة الامامي مع المشروع الصهيوني، ونجحت في استقطاب الدعم المحلي والعالمي وبلوغاً الى أنها أصحبت مسألة محوريّة في احياء فعاليات يوم الأرض سنوياً وفي مواجهة سياسة الهدم والاقتلاع بالبناء والتثبيت في الأرض وبلوغا الى الاضراب العام للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل (7/15) ومظاهرات (8/1) وما رافقهما من اغلاق الطرق وتعطيل حركة السير، وأيضا بلوغا الى حالة نادرة لكنها واعدة في الثقافة السياسية الفلسطينية وهي تنظيم فعاليات ومظاهرات تضامن وتقاسم الهمّ في كل من غزة والقدس ورام الله  والشتات في بعض مواقعه مع نضال شعبنا في فلسطين 48. ولهذا ايضا دلالات بشأن طبيعة حركة التحرر الوطني الفلسطيني وآفاق مستقبلية ممكنة لو توفرت الإرادة وهي أن مركز الثقل الكفاحي يتحدد على أساس طبيعة المقاومة الشعبية، وحين يكون الموضوع في جوهر وصلب القضية الفلسطينية.. وقضية النقب هي عودة كفاحية الى الثوابت التاريخية والى جوهر الحق الفلسطيني. 
4.      لقد تحّول النقب من منطقة لها حدود جغرافية وفيها قضية هامة ندافع عنها، الى حيّز يجمع كفاح الفلسطينيين في الداخل ويجمع حوله النضال الفلسطيني في الوطن والشتات وتنطلق المبادرات والحملات والاجتهادات على تنوّعها وتلتقي حول النقب وجوهر الحق بالوطن.
5.      في المقاومة الشعبية كما في كل أشكال المقاومة والكفاح التحرري يحدث في نقطة ما كسر قواعد اللعبة التي يهيمن  بموجبها النظام المستبد على ضحاياه. وإن كانت الحركة الصهيونية بكل تياراتها قد طالبت (إن لم نقل فرضت على) الفلسطينيين العرب مواطني اسرائيل "باحترام" أدوات اللعبة الاسرائيلية والدمقراطية الصهيونية  وسعت لكي يتبنّوا ذهنية خاضعة قائمة على مبدأ "التغيير من الداخل" و"احترام القانون" كقيمة عليا، وتغييره (حتى وان كان عنصريا) فقط بأدواته!! اي استحالة تغييره، فإن النضال الحالي يتميز برفض شرعية القانون الإسرائيلي حول النقب ومقاومة تنفيذه والمنظومة المنبثقة عنه حتى اسقاطه على أرض الواقع وبالكفاح الشعبي. ومع الإدراك الواعي بأن تشريع قانون عنصري استعماري كهذا انما يؤكد وجود النظام العنصري الاستعماري. فالقانون من طبيعة النظام والدولة وفاقد للشرعية.
ليس هذا القانون والمخطط استثناءً في المشروع الصهيوني، فهو يرتبط برابط منطقي منهجي واضح المعالم مع النكبة والتطهير العرقي (وبالذات ما عرف فيها بخطة "د" الاجرامية للتطهير العرقي) واحتلال الوطن ونهبه عام 1948، ومع مخطط تهويد الجليل (مخطط كيننغ) الذي كشف عنه عام 1976 لمصادرة الأراضي وبناء المستعمرات والحدّ من الوزن السكاني العربي الفلسطيني في الجليل والذي ردعته مقاومة يوم الأرض (1976)، ويرتبط مع الاملاءات الاسرائيلية الامريكية والمساعي لفرض اعتراف فلسطيني  وعربي باسرائيل كدولة اليهود ودولة يهودية وتطبيعها عربياً. 
6.      ان سعة الاستعداد الجماهيري وبالذات الشبابي الواسع لدفع ثمن المواجهة والمقاومة الشعبية، تجعل أثر العقاب الجماعي والفردي أضعف، وعمليا تؤدي الى ابطال مفعول آلة الردع والترهيب الاسرائيلية.
هناك اتساع في حالة التعددية وتراجع مفهوم المركزية في دور لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، هذه الهيئة ورغم نقاط الضعف الجديّة تبقى الكيان السياسي الجماعي المرجعي الجامع للنضال الوطني لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني. فإضافة للأحزاب والحركات السياسية التي شكلّت مركّبات لجنة المتابعة وعكست تعدديتها، فهناك حركات وحراكات شبابية ومبادرات وحملات جديدة، ليست ممثلة في تركيبة لجنة المتابعة لكن أثرها ملموس ودورها يزداد محورية. وإن شكّلت هذه الحركات حتى فترة معينة رافدا لتنفيذ قرارات لجنة المتابعة والحضور الشبابي الواسع في المظاهرات والمسيرات والفعاليات الوطنية، فما يحدث مؤخرا وبرز بشكل جلّي في معركة النقب، هو أن هذه الحركات والحراك أخذت تتعامل مع قرارات وأنشطة المتابعة كفضاء شعبي واسع أو حيّز كفاحي كي تطلق مبادراتها وحملاتها وتطرح سقف تطلعاتها وتسهم في رفع سقف الفعل الوطني الى مواجهة ومقاومة شعبية. وهذا الشكل من التنظيم المركزي المحوري (لجنة المتابعة) والسعة للمبادرات التصعيدية، فيه طاقات كفاحية ورافعة نوعية للعمل الشعبي.
إن الحراك الشبابي لم يعد مشارك في تنفيذ القرارت فحسب، بل أيضا أصبح له دور في تصميم الحدث وصنعه وبهذا الدور يستقطبون طاقات شبابية جديدة وتتسع الحلقة.. إن هذه النخب الشبابية تنتمي الى مختلف فئات المجتمع دون استثناء، وهذا مؤشر للحالة الشعبية الجديدة والاستعداد الكفاحي الواسع للتصعيد.
كما أن هذا التطور وجد تعبيراً عكسياً عنه في شراسة ودمويّة قوات الأمن الإسرائيلي في تعاملها مع إضراب النقب وإغلاق الطرق وسياسة الترهيب والقمع الجسدي والقانوني.

حذار من مساعي الترويض
كما علّمتنا التجربة فمن المحتمل أن نشهد تصعيداً في سياسة التهريب الإسرائيلي والملاحقات السياسية واستخدام الاعتقالات والمحاكم الإسرائيلية لاستهداف الشباب بالذات وروحه المقاومة، فما يجري في أنحاء الوطن يخيف اسرائيل والمشروع الصهيوني برمّته. وفي هذا السياق جدير الادراك بأن جماهير شعبنا في الداخل محميّة بكفاحها وصمودها في وطنها، وكذلك لأنها نجحت في فضح اسرائيل وجوهرها وممارساتها عالميا ولنا دور مركزي في حركات المقاطعة الدولية ومناهضة التطبيع العربية. كما ان فلسطين الـ 48 أصبحت معركة الشعب الفلسطيني كله.
كما أن جماهير شعبنا ونتيجة لدورها ودور خاص لمؤسسات المجتمع المدني نجحت في تحويل جزء من ارتباطات اسرائيل وعضويتها في محافل دولية (الشراكة الاورومتوسطية ومنظمة الدول المتطورة OECD  ومعاهدات ولجان الامم المتحدة) الى أدوات نلاحق بها اسرائيل ونزيد عزلتها ومقاطعتها عالميا وفرض العقوبات عليها ورفض تطبيعها. أي أن جماهير شعبنا طوّرت أكثر من "ورقة لعب" واحدة تواجه من خلالها المشروع الصهيوني.
في المقابل لا نستبعد أن تظهر مبادرات اسرائيلية على شكل وعود مالية كبيرة للنقب بشكل خاص وللسلطات المحلية العربية بشكل عام، كما حدث في العام 2000 على شاكلة ما أطلق عليه "فوروم معالي هحميشاه" في مبادرة مالية كبرى أطلقتها حكومة ايهود باراك في مسعى لإطفاء شعلة انتفاضة الداخل كجزء من انتفاضة القدس والأقصى.
وبشكل متكامل فلا نستبعد أن تتحرك المنظمات الصهيونية العالمية واللوبي اليهودي الأمريكي من خلال "طاقم العمل لمتابعة قضايا عرب اسرائيل" التابع للجاليات اليهودية والمنظمات الصهيونية ومن أبرز قياداته فوكسمان وأقطاب الحركة الصهيونية العالمية. وهؤلاء يهرعون الى البلاد في كل هبّة شعبية لجماهير شعبنا وذلك في محاولة لشراء الضمير الجماعي وضمن مسعى لخلق نخب ترتبط بهم وبالذات باسرائيل مصلحيّاً. وما يميز هذه المؤسسات أنها تعتبر نفسها صاحبة بيت في "دولة اليهود" وكلما زادت حدة المواجهة وكفاحيّة الشباب الفلسطيني تنفتح جيوبهم وخزينتهم على الدعم الترويضي.. ومهم أن نؤكد ان هذه المحاولات والمساعي تمّ التصدي لها واخفاقها وفضحها.
ولن يكون مفاجئا- كما علمتنا التجربة هو مساعي "اليسار الصهيوني" والتيار اللبرالي الاسرائيلي العالمي لترويض روح المقاومة لدى الشباب العرب الفلسطينيين وذلك من خلال أدوات الهيمنة والتطويع خاصتهم والتي تجمع بين التمويل وبين الدعوات والاغراءات الخبيثة بالدعوة الى مهننة المقاومة الشعبية والى الاستشارة التنظيمية من خلال مؤسساتهم. وذلك أيضا مكشوف ا ان الاستشارة التنظيمية والتدريب وقولبة العمل الشعبي التي يروجون لها ليست مهارات حيادية، بل قوالب تفكير ترويضية، فيها إبعاد عن الجوهر واشغال الطاقات الشعبية في تفاصيل هامشية، فالنضال والكفاح والمقاومة الشعبية كلها ليست مهنة بل روح شعب في مقاومة الاستعمار ومؤسساته ومنظومته المحلية والعالمية وليس الوقوع في مصيدتها.
قد تحاول اسرائيل الاستثمار أكثر في تجنيد الشباب العربي الفلسطيني للخدمة المدنية الاسرائيلية، او اي وسيلة ترهيبية كانت او اغرائية لاعادة المارد الشعبية وبالذات الشبابي الى "القمقم" الاسرائيلي – اي الى قواعد اللعبة الاسرائيلية القاهرة.
لكن، وهذا درس كفاحي تاريخي وهو أن عنف اسرائيل لم يزدنا الاّ عنفوانا ومهما كانت النتجية المباشرة بشأن تشريع قانون "برافر" أو تنفيذه.