Tuesday, January 24, 2012

“تدويل قضية الأسرى- يبدأ من فلسطين”




 
يقاس نجاح مهمّة التدويل حينما نصل إلى وضع “تدور فيه الدنيا” حول القضيّة أو الموضوع. ولا يكفي أن يُقاس بمدى كون القضية أو الموضوع دوّاراً في العالم. حيث يعنى بالتدويل: خلق وضع على أرض الواقع، بشكل لا تستطيع المنظومة الدوليّة مواصلة التنصل من المسؤولية أو التواطؤ مع الطرف القوي/المسيطر بشأنه. كما لا تستطيع المجموعة أو الشعب الضحيَة القبول بواقع الانتهاك المستدام لحقوقه، والمتواصل كما لو كان أزليا. ولا يقبل أيضا أن تتهرب المنظومة الدولية من مسؤوليتها.
بالإضافة لذلك فان التدويل وضع تصبح فيه الآليات الدولية فعَالة ومتحرِكة إلى جانب الحقوق، بالتالي تسعى إلى فرض إحقاقها على منتهكيها وإلى دعم الضحية في استعادة حقها كذلك. ويمكن أن يكون أهم تغيير تخلقه عملية التدويل كامناً في التمركز حول الحق الذي يشكل أحد أهمَ أركان قوة الضحية المستضعفة في تعطيل مفعول قوة وسطوة وقمع الطرف المسيطر. بناءً على ذلك، في حالتنا يكون النظام العنصري الاستعماري- إسرائيل هو صاحب الشأن المقصود بالحديث.
هناك قانون أساس أثبتته وأعادت إنتاجه كل ثورة شعبية وكل حركة تحرر، ويصرح بأنه لا يكفي أن تكون مجموعة ما أو شعب ما ضحية كي يتضامن العالم معها، بل أن العالم يتضامن ويتحرَك مع الضحية إذا كانت مدركة وواعية للظلم ولاستلاب الحق ومتمسكة بحقوقها، والأهم أنها تقاوم الظلم والظالمين. وفي المقابل فإن أنظمة الاستعمار العنصرية لا تتورَع أخلاقيا عن ارتكاب أية جريمة تجاه الشعب الضحية. وبقدر ما تصمد الضحية وتتحدى وتناضل، فإن التعاطف مع الضحية يتحوَل إلى تضامن، بمعنى الفعل السياسي الذي يتمتع بالتأثير والأفق الاستراتيجي.
إضافة إلى ما ذكر، فإن التضامن العالمي هو أيضا تحمَل أوساط متزايدة في مختلف أنحاء العالم للمسؤولية ومشاركة الضحيَة همومها وتقاسم أعباء ومسؤوليات النضال معها في سبيل استرجاع الحقوق. كما أن التضامن والتدويل في أساسه هو فعلٌ إنساني وطاقة عالمية أو “مُعولَمة”، تقوم بعملية مضاعفة قوة الضحية، باعتبار أن الضحية في موقعها ومكانها تعاني أساساً من اختلال كبير وصارخ في توازن القوى المحلَي، ودور التدويل والتضامن تقليص هذه الفجوة أو إبطال مفعولها وإبطال قدرة القامع على مواصلة قمعه. كما يزداد الأثر ويتعاظم حين تُحسِن الضحية إيجاد عوامل “مضاعفة للأثر” بما فيها استخدام آليات جديدة وأدوات نضالية متحررة من سطوة القامع وكذلك الاستخدام البارع للإعلام في سبيل إحقاق عدالة قضيتها.
يتضح أن التدويل يختلف عن التضامن كونه أوسع منه، وأنه جوهرياً فعل الشعب الضحية بالترافق مع حراك متفاعل معه. أما التضامن فهو فعل المتضامنين من خارج كيان الضحيَة. كما أن التدويل في جوهره يختلف عن عملية الإقناع أو لفت النظر، فإن قضايا بحجم القضية الفلسطينية ليست مسألة “سوء تفاهم” أو “عدم معرفة بها”، فهي بحاجة إلى فعل يرتقي بها إلى مستوى تحمل و/أو تحميل المسؤوليات على مختلف الصعد.
إن جوهر التدويل يكمن في تحريك فعل التضامن واستدامته والمقصود هو التضامن الشعبي العالمي أولاً، إضافة إلى تحريك المحافل الدولية الرسمية باتجاه تحمل مسؤولياتها. وكلما تواصل واتَسع نضاله فإن حركة التضامن المتجنًدة والمتجددة والمتسعة تقود حراكا في بلدانها أو مناطقها وداخل مجتمعاتها، وتشكِّل ضغطاً مؤثرا على حكوماتها وبرلماناتها وإعلامها وعلى الهيئات الدولية والمحافل الرسميّة، فيتحرك كلٌّ في مستوى قراره ودوره للتأثير باتجاهين: الأول، هو دعم الضحية وتدعيمها وتعزيز الأمل لديها بالانتصار وتحقيق الأهداف، والثاني، إضعاف الجهة الظالمة المحتلّة العنصرية الاستعمارية وعزلها وفرض العقوبات عليها ونزع شرعيتها وصولاُ إلى تفكيك منظومتها القمعية البنيوية وإحقاق حقوق الشعب الضحية اعتمادا على نضاله التحرري وعلى الشرعية الدولية.
تحديد الهدف: تحرير الأسرى
إن هدف العمل هو تحرير الأسرى؛ كون قضية حريتهم تشكل عموداً أساسيا في المسيرة التحررية لشعبنا. وكل فعل ينبغي أن يحوّل المعاناة الفلسطينية والتعاطف معها إلى طاقة فعل شعبي منظمة وهادفة، وإلى أولوية على جدول أعمال كل مسارات إدارة الصراع مع إسرائيل، وكل فعل يجب أن يستثمر بالكامل بشكل يصب في بوتقة النضال والتضامن إلى جانب الفلسطينيين.
وفي سياق تحديد الهدف، ينبغي التحذير من خطورة الخطاب الرسمي الفلسطيني السائد، الذي مفاده أن “لا توقيع على اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل قبل إطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية”. حيث يشكل هذا التوجه آلية لتأجيل وإرجاء تحرير الأسرى وتهميشها ضمن المشروع الفلسطيني إلى أجل غير محدد وغير منظور. على الرغم من أن تحرير الأسرى يعني تحريرهم الآن- أو هدف تحريرهم الآن-. وبالإمكان مثلا تحديد العام 2012 ليكون عام إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والعرب، وتحويل ذلك كعامل موجّه لكل الأنشطة والحملات الفلسطينية والعربية والدولية بشأن القضية الفلسطينية.
لو القينا النظر على إسرائيل والرؤية الإستراتيجية لديها حول الصراع، فاننا نلاحظ أنها دولة أو كيان صاحب قوة كبيرة – بالمعنى المادي- ودولة مؤسسات متماسكة إلى حدّ كبير. كما هي دولة عدوانية وكيان استعماري عنصري، مع هذا نجدها تدير من جانبها صراعاً دولياً، وبالذات أمام هيئات الأمم المتحدة، ونراها تطرح رؤيتها على أنها هي الطرف الضحية – بمعنى ضحيّة ضحاياها- كما لو كانت هي التي تعاني من “العنف الفلسطيني”. فهي تطلق على المقاومة الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني “إرهابا” لتدرجه ضمن ما يسمّى “الحرب على الإرهاب” مخفية بذلك حقيقة أنها تشكّل إحدى أكبر عناصر إرهاب الدول في العصر الحديث. كما أنها تُخرِج الموضوع من سياق الغبن التاريخي والحق الفلسطيني، وتسعى باستمرار إلى إلصاق تهمة “اللاسامية” بكل من ينتقدها، وإلى صيغة معسكر “الاعتدال” في المنطقة العربية حيث تطرح ذاتها ضمنه وذلك مقابل معسكر “التطرف” -والمقصود به الموقف المناهض لإسرائيل أو للهيمنة الأمريكية الامبريالية في المنطقة-.
إن إسرائيل اليوم تستخدم تحالفها المفروغ منه مع الولايات المتحدة وبالأحرى الدعم المطلق من الأخيرة، وتواطؤ الكتل الكبرى وبالذات الاتحاد الأوروبي، في منع اتخاذ إجراءات فعلية ضدها، لتجنب معاقبتها أو مقاطعتها. كما تستفيد من بعد آخر وهو الضعف العربي ومن ضمنه الضعف الفلسطيني الرسمي الصارخ.
كما أن المراقب للثورات العربية يجدها قد فرضت تحوّلات عميقة في المنظومة العربية الرسمية، ولا تزال تفاعلاتها جارية، وستخضع لامتحانات كثيرة للبرهنة على أثرها. وأعتقد أن هناك صوتا جديداً بدأ يُسمع من الجامعة العربية. وأحد تجليات ذلك هو مطالبة الجامعة العربية والمجموعة العربية مجلس الأمن الدولي مؤخرا بفرض حظر على الطيران الحربي الإسرائيلي فوق غزة، على غرار الحظر الذي فرضته المنظومة الدولية على نظام القذافي في ليبيا قبل سقوطه. وهذه المطالبة من قبل الجامعة العربية تؤشر على تحوّلات باتجاه تطبيق الإمكانية القائلة بأن تكون الجامعة العربية إطارا فعالاً لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه.
العقبات الفلسطينية لعملية التدويل:
تشكل إسرائيل مثالا هاما لكيفية إجادة استخدام التناقضات القائمة داخلها، وكذلك الاستفادة من دور وتأثير الحركة الصهيونية العالمية. فهي تجنّد المنظمات الصهيونية واللوبي الصهيوني في أروقة مواقع اتخاذ القرار الدولي- الإدارة الأمريكية والكونغرس وحكومات الدول الكبرى والأمم المتحدة-، كما تجنّد آلة الإعلام الإسرائيلي إلى جانب المعارضة الرسمية في الكنيست واللوبي الاستيطاني في مستعمرات القدس والضفة الغربية والجولان. حتى أنها تقوم باستخدام انتهازي للتنظيمات المناوئة لسياساتها، وبوجه خاص المؤسسات الحقوقية المناهضة لممارسات الاحتلال، في سبيل أن تظهر إسرائيل ذاتها أمام العالم، على أنها تتسم بالديمقراطية وأنها خاضعة للرقابة الداخلية من قبل هذه المؤسسات، إضافة إلى الصفة الرقابية التي تمثلها المحكمة العليا. كما تقوم إسرائيل بمحاولة تجيير مناهضة فلسطيني الـ 48 لجوهرها وسياساتها لتقمعهم محليا ولتتظاهر أمام العالم بأنها دولة تسامح وتحترم المجموعات القومية والاثنية و”الأقليات”.
إضافة إلى ذلك، نجدها تطرح ذاتها ضمن الدول المتطورة وما يسمى ب”الأمم الراقية” الغربية، وهذه نظرة عنصرية استعمارية في مجملها، لكنها مقبولة ومعمول بها ضمن المنظومة الدولية المهيمنة. كما تقوم إسرائيل بعملية تسويقية واسعة بشأن المعاناة الإسرائيلية، وخير مثال على ذلك تحويل قضية أحد جنود الاحتلال الذي وقع في الأسر الفلسطيني، إلى حالة إنسانية، في حين تطالب العالم بالتعامل مع/ والنظر إلى سبعة آلاف أسير حرية فلسطيني على أنهم “إرهابيون”!
ولو أمعنّا النظر في الخطاب الفلسطيني الرسمي في المحافل الدولية، يُسأل السؤال: لماذا يقوم صاحب الحق والضحيّة بتبني إستراتيجية تبريريّة لدفاع الفلسطيني عن حقه، ولماذا المخاطبة الاعتذارية! متى دافع الصوت الفلسطيني الرسمي في أروقة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حتى الجامعة العربية عن الحق والواجب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال والاستعمار والاقتلاع بكافة أشكال النضال؟ وبأي حق يطرح مثلا مسؤول رفيع في السلطة الفلسطينية مسألة “التحريض المتبادل” ويصرّح على الملأ بأنه يطالب إسرائيل بتفعيل دور “لجنة منع التحريض” المشتركة مع إسرائيل. وكيف يمكن لمسؤول فلسطيني، يقع مجمل شعبه تحت نير الاستعمار والتشرد واللجوء والأسر، أن يقبل بمثل هذه المعادلة التي تساوي بين الظالم المعتدي المحتل وبين الضحية.
إن هذا يعيدنا إلى قضية الأسرى. فإن كان الموقف الرسمي الفلسطيني على الساحة الدولية هو “إدانة العنف” والتنديد بعمليات مقاومة الاحتلال، وفي المقابل التنسيق الأمني مع المؤسسة الإسرائيلية، فأية رسالة هي هذه للأسرى القابعين في السجن الإسرائيلي منذ عشرات السنين والذين ساهموا في النضال التحرري ويدفعون ثمن نضالهم! ألا يتناقض الخطاب الرسمي الفلسطيني مع حال هؤلاء الأسرى كأسرى حرية وأسرى تحرر وطني وأسرى ضمير وحق؟!
هناك قاعدة مفصليّة ومصيرية في عملية التدويل، وهي أن العالم رسميا وشعبيا لا يتفاعل- إن تفاعل- إلا مع رسالة واضحة ومتماسكة منطقيا. رسالة متجانسة بين المستوى الرسمي الفلسطيني والشعبي والمجتمع المدني والحركات الاجتماعية الشعبية، وكل ذلك مع حركات التضامن والمناصرة. وذلك حرصاً على ألا تنقلب على ذاتها، كما وقع في إحدى التجارب المؤلمة والمحبطة لحركة المقاطعة الأكاديمية والثقافية للجامعات الإسرائيلية في المملكة المتحدة، حيث جاءت كتصعيد استراتيجي غير مسبوق في دور وأثر حركات التضامن، وفي الأسبوع عينه، قامت جامعة القدس-أبو ديس- بعقد اتفاقية تعاون مع الجامعة العبرية الإسرائيلية في القدس، بحيث شكل هذا العمل عملية طعن صريحة لانجازات حركة المقاطعة لإسرائيل والتضامن مع الحقوق الفلسطينية.
العلاقة بين الجهد والهدف
ما من شكّ بوجود طاقات كبيرة وجديّة تبذل شعبياً ورسمياً، ونتاج هذه الجهود هو إبقاء الموضوع على جدول أعمال المجتمع الفلسطيني وتحوّله إلى جزء أساسي في ثقافة المقاومة والصمود والحرية المتجذِّرة في ضمير الشعب الفلسطيني. كما تشكّل مساندة ضروريّة لعائلات الأسرى وللمجتمع في مجمله. لكن مجرد بذل الجهد لا يعني الاقتراب من الهدف – أي تحرير الأسرى-، بل أن الجهد المنظم والهادف يقرّبنا من الهدف. وهذا بدوره يحيلنا إلى الإقرار بان موضوع الأسرى ليس رومانسيا في جوهرهً ولا ينحصر في الحديث عن البطولات والأسطورة، فهذا جانب واحد لا أكثر. إنما الأسير هو إنسان قبل أي شيء، ومن هنا تبرز قيمته المعنوية وقضيته الإنسانية. إنه إنسان بكل نقاط القوة والضعف لدى الإنسان المقاوم. وكي نحقق الحرية له، هناك حاجة إلى تحديد مسار الطريق الذي يوصلنا إلى الهدف بشكل مضمون وبأسرع وقت ممكن. هنا ترجمة الوقت تعني حياة الناس، وهي آلاف مؤلفة من السنين؛ هي مجموع ما قضاه ويقضيه الأسرى في سجون الاحتلال.
هناك أهمية كبرى للرسالة والخطاب الفلسطيني كما ذكرنا، ونحن كشعب وحركة أسيرة نملك العدالة كأساس لقضيتنا وعلينا أن نعزّزها ونحوّلها إلى قوة محرّكة فلسطينيا وعربيا وعالميا من خلال اعتماد “خطاب الحقوق” و”خطاب الكفاح والأمل”. هذه مسؤولية فلسطينية عليا، وليس غريبا أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان لوضع كل ثقلهما لمصادرة هذه الأبعاد من الخطاب الفلسطيني لأنها الأبعاد التي من شأنها خلق جملة من التحوّلات في الموقف ما بين الجلاد والضحية، كما أنها تعبر عن توجه هام في تحريّك وإلزام المنظومة الدولية بتحمّل مسؤوليتها المتعلقة بوقف الانتهاكات المستمرة لحقوق الفلسطينيين واستمرار التنكر لها.
كما إن أحد الأسئلة التي تطرح أمام السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع وأمام منظمة التحرير الفلسطينية، يكمن في التساؤل حول الحيز الذي يتمتع به موضوع الأسرى أمام المحافل الدولية والأمم المتحدة وأمام إسرائيل كذلك، كأولوية فلسطينية أولى. وهنا لا أرى سبيلاً لتبرير عدم طرح هذه القضية على ساحة الصراع المباشر، كقضية محورية، لا يصح تجاهلها، كما لا يمكن إحراز تقدم ملموس دونها!. لكن للأسف مجددا؛ فان الموقف الفلسطيني الرسمي بأعلى مستوياته يقول: ” لا توقيع اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل قبل إطلاق سراح الأسرى”، وهذا عمليا يعني إرجاء موضوع الأسرى إلى أجل غير مسمى بدل أن يتم التمترس الحاسم لصالح هذه القضية كأحد المعطيات الثابتة ضمن لائحة الحقوق الفلسطينية.
حول أي صفقة تبادل وإدارة لصراع:
لا تستطيع أية صفقة تبادل أن تضمن وحدها تحرير الحركة السيرة. كما لا يجوز الركون إلى صفقة موعودة على أنها “العصا السحرية” لإنهاء هذه المسألة. كما ومن الجدير ملاحظته أن إطلاق سراح الأسرى ليس مسألة قانونية إسرائيلية، والمؤسسة القضائية لدولة الاحتلال هي مؤسسة قضائية في خدمة الاحتلال والعنصرية والملاحقات السياسية وتبييض جرائم الاحتلال. وبالطبع ليست مسألة نتوقع حلّها من خلال قرار الكنيست الإسرائيلي، فالمؤسسة السياسية الإسرائيلية الرسمية والبرلمانية والشعبية والقضائية ترى أن أسرى الحرية “يتمتعون بحقوق وامتيازات أكثر من اللازم ” في حياتهم اليومية في السجن الإسرائيلي، فكم حري لو تحدثنا عن تخفيف أحكام وتحديد أحكام بالمؤبد وإطلاق سراح الأسرى. لكن في المقابل علينا تأكيد القناعة الداخلية أن المؤسسة الإسرائيلية هي لاعب أساسي لكنها هي أيضا متغيّر يخضع للتفاعل مع شكل قوة الفعل الفلسطيني.
ومن المركزي النظر إلى أن موضوع الأسرى لا زال قائماً في صلب الصراع، وتوازنات القوى هي التي تحسمه. أضف إلى ذلك أن ثورات شعوبنا العربية لا بدّ أن تؤثر جذريا على توازنات القوى وقواعد إدارة الصراع. فيأتي التدويل في هذا السياق بمعنى كسر قواعد اللعبة المهيمنة لغاية الآن والتحرر من سطوتها. بيد أن ضعف النضال الشعبي أو تراجعه إلى جانب الدور الرسمي القيادي، إنما يؤثر سلباً ويؤدي إلى وضع فيه “خيار الصفر” لدى الأسرى. وهو الصيغة الثنائية غير الواعدة القائلة بـ: إما إضراب عن الطعام للأسرى أو لا إجراءات مواجهة جدية. وهذا بحّد ذاته لا يضمن بالضرورة تحقيق أهداف مرحلية أو انجازات، وليس بالضرورة آليّة تقرّبنا من تحقيق الهدف الأساس ولا حتى الانجازات. وهنا تظهر الحاجة إلى بلورة وإبداع في الأساليب النضالية للحركة الأسيرة، بحيث تكون أكثر ارتباطا وفعالية بتحقيق المرجو الاستراتيجي من هذه النضالات. ونظرا للصعوبة التي تطغى على صورة الحديث في هذا الاتجاه، فان الإرادة السياسية الواعية والصلبة إلى جانب الفعل الجماعي الموحد، تشكلان طوقاً لإنقاذ نضالات الأسرى وإنهاء الحيف الواقع بحقهم كبشر، وكأسرى حرب. كما تلح الحاجة لتخطيط واقعي مترابط وفعل متزامن ما بين داخل أسوار السجون الإسرائيلية وخارجها على أساس تكاملي. وهذه مسؤولية الحركة الأسيرة، بل مهمة مجمل الشعب الفلسطيني بمؤسساته الشعبية والرسمية.
المجتمع المدني:
هناك كَمٌّ كبير وتشكيلة واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الفلسطينية والعربية والدولية التي تملك المصداقية والجدارة، ولها باعٌ طويل، ورصيد غني في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وبالطبع من جملة ذلك قضية الأسرى. وهي قادرة على لعب دور فعال، ولا ننفي أنها تقوم بذلك، مقابل هيئات الأمم المتحدة ولجانها التخصصية، وكذلك مقابل مجلس حقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي الاجتماعي ولجنة الأمم المتحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ولجنة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وكذلك المحكمة الجنائية الدولية وأجهزة قضاء أوروبية؛ لملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، إضافة إلى لجان تقصي الحقائق حول انتهاكات الاحتلال، ولجنة مناهضة كافة أشكال التمييز العنصري، إضافة إلى دور هذه المؤسسات في مؤتمرات الأمم المتحدة والتي يشكل المؤتمر الدولي ضد العنصرية – مؤتمر ديربن 2001 – ومتابعته الدوريّة 2009- احد أهمّها وأكثرها إنجازاً. كما أن هذه المؤسسات تلعب دوراً ملموساً وبارزاً ومؤثراً بشراكاتها مع المنظمات الحقوقية الدولية والمؤسسات العاملة في قضايا اللاجئين والمهجّرين وقضايا الأرض والمسكن. كما أنها تلعب دوراً آخذاً بالتعاظم ضمن الحركة الاجتماعية العالمية والمنتدى الاجتماعي العالمي بوصفه أوسع حركة شعبية عالمية قائمة على مبدأ العدالة والكرامة الإنسانية والتوزيع العادل لخيرات الشعوب والعالم، إضافة إلى مناهضة العدوانية الامبريالية واللبرالية الجديدة في سعيها للهيمنة على الشعوب. كما تلعب المنظمات المجتمعية الفلسطينية دوراً رياديّاً وفعالاً ضمن وفي مؤازاة الأطر والتكتلات الدولية التي يبرز دورها بشكل خاص مقابل الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي وأطر المجتمع المدني، وأهّمها الشبكة الاورومتوسيطة لحقوق الإنسان والمنبر الاورو-متوسطي للمنظمات غير الحكومية، حيث تسعى من خلالهما إلى تحدّي الدور الأوروبي الرسمي وإلزامه باحترام تعهداته المعلنة في اتفاقيات الشراكة وحسن الجوار والائتلاف المتوسطي، التي وبحق، لا تشكل إطاراً يتجاوب مع الحلم الفلسطيني، لكنه إطارا مُلزِم للاتحاد الأوروبي كي يتراجع عن سياسته المزدوجة والتذيّل للموقف الأمريكي وتعميق العلاقة مع إسرائيل رغم انتهاكاتها لكافة الحقوق وللشرعية الدولية. كما وتعمل المنظمات الفلسطينية بالتعاون مع نظيراتها الأوروبية وحركات التضامن والجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية للضغط في سبيل تحقيق تغيير في السياسات لصالح الحقوق الفلسطينية. كما تقوم هذه المنظمات بخلق شبكة علاقات في مختلف أنحاء العالم، على وجه خاص في أوروبا والولايات المتحدة. إلا أن هذا لا يعني إغفال أو تجاهل التحذير والانتقاد للقصور الكبير في عملها مقابل منظمات المجتمع المدني في بلدان “العالم الثالث” وبالذات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. والقصور الكبير أيضا في العلاقة التكاملية المفترضة مع البعد العربي الإقليمي، وهو موضوع جدير بالتوسع والتعمق به.
إن دور الممثليات الفلسطينية المأمول هو تسهيل العمل والاستفادة من الطاقات المجتمعية وتوفير بنية ودعم رسمي فلسطيني وعربي ودولي لصالح ما تطرحه منظمات المجتمع المدني، على أساس التكامل بالأدوار. إن المطلوب هنا يتمثل في نموذج اللا-مركزة والتكامل والتنسيق. وللأسف فقد حدث أن جرى تعطيل وتناقض بالأدوار وبالصوت السياسي بين المستويين الرسمي وغير الرسمي بذات الشكل. وبالذات عند الحديث عن حملات مثل الحملة الفلسطينية الدولية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها، في حين عارض ذلك ممثل المستوى الرسمي الفلسطيني بحجّة المفاوضات مع حكومة إسرائيل (أولمرت). كما وجرى ضد مبادرة للمجتمع المدني الاسباني والفلسطيني عام 2008 و 2009 لعقد مؤتمر حول “السلام العادل” الداعم لمجمل الحق الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير ومناهضة الصهيونية والعنصرية الاستعمارية وقد جرى لأشد الأسف؛ التقاء مصالح بين الممثل الفلسطيني وممثلي مؤسسات إسرائيلية خطيرة مثل “مؤسسة شمعون بيرس للسلام” على حساب دعم واعتماد المجتمع المدني الفلسطيني وحلفائه الأسبان. في الوقت عينه يتضح أن المجتمع المدني المستقل، متحرّر أكثر من المستوى الرسمي الفلسطيني، وسقف مطالبه أعلى، والمتوقع هنا أن يدعم المستوى الرسمي دور المجتمع المدني والاستفادة منه، لا العكس. فسقف مطالب المجتمع المدني هو الحقوق الفلسطينية كما هي، وسقف مطالب المستوى الرسمي هو الاتفاقيات الملزم بها.
عندما يتم التوصل إلى النقطة المرجعية الثابتة ُالجامعة لحركات التضامن العالمية والمنظمات الأهلية الفلسطينية والعربية، على أن إسرائيل هي كيان استعماري عنصري يجب عدم التطبيع معه ومقاطعته، فهذه فرصة للمستوى الرسمي الفلسطيني وليست عقبة كما يجري التعامل معها. فهي رافعة للنضال والمطالب ضمن مستوى الحديث المنطلق من الحقوق الفلسطينية وضمن القانون الدولي والشرعية الدولية، لكنها ترى نفسها متحرّرة من إسقاطات توازنات القوى المفروضة والقامعة للحق الفلسطيني. وعليه فان مهمة التدويل تتطلب هيئة تنسيق وطني يشارك فيها المستوى الرسمي والشعبي والمجتمع المدني، وعمليا يفترض خضوعها وانبثاقها من الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية والشتات. وهناك تكامل للأدوار على أساس رؤية جماعية بأن جوهر القضية الفلسطينية هو واحد، وجوهر إسرائيل واحد، وهما منفصلان، بل متناقضان، أي ليس دولة احتلال في الضفة والقطاع ودولة عنصرية في الداخل ودولة اقتلاع وتطهير عرقي تجاه اللاجئين بل هي دولة استعمارية عنصرية قائمة على التطهير العرقي والاستعمار العنصري- وهذه هي طبيعتها الواحدة.
إسقاطات إستراتيجية ما بين التأجيل والإرجاء:
هناك قضايا جوهريّة لا تحتمل التأجيل أو الأرجاء، أو حتى جدولتها ضمن عملية إدارة الصراع من اجل إحقاق الحق الفلسطيني. وليس من حق أي مسؤول فلسطيني أو مفاوض أن يقوم بتأجيلها أو تفضيل البت ّبمركبات معينة للحق الفلسطيني على حساب مركبات أخرى. حتى وان لم تكن نتائج إدارة الصراع حولها متزامنة. وقد تظهر الحاجة لإعادة تقييم فلسطيني وعربي جمعي لمجمل إستراتيجية الحل المرحلي وأثرها على مفهوم الحق الفلسطيني والنضال لإحقاقه. كما أن التحولات في العقدين الأخيرين تؤكد على مأساوية اتفاقيات أوسلو وإسقاطاتها على تجزيء الحق الفلسطيني وتحويل كل حق فلسطيني جوهري إلى رهينة للتنازل عن مرّكب جوهري آخر للحق أو للمقايضة به، رغم أن الإجماع الوطني الفلسطيني ضمن م. ت.ف اعتمد حل الدولتين والعودة وتقرير المصير كحل مبني على الحدّ الأدنى للحقوق الفلسطينية. لكن اتفاقيات أوسلو أدت إلى تشظية حتى هذا الحد الأدنى. المركبات الجوهرية للحق الفلسطيني والتي لا يقبل تأجيلها أو المفاضلة بينها؛ تتمثل في عودة اللاجئين وإنهاء الاحتلال وإطلاق سراح الأسرى وتقرير المصير ومنع تهويد الوطن وبالذات في الجليل والنقب واقتلاع أهله وإلحاق الهزيمة بالعنصرية الاستعمارية البنيوية الإسرائيلية وحماية الشعب الفلسطيني من موجة التطهير العرفي المستمرة منذ ما يقرب السبعة عقود. فيترتب على ما سبق أن أي مشروع تجزيئي للقضية الفلسطينية، إنما يتناقض مع الحقوق الفلسطينية وشرعيّتها؛ فلا يحق لنا كشعب أو قيادات أن نطالب العالم اليوم بمقاطعة منتجات المستوطنات الاستعمارية وبعد فترة أو مرحلة نطلب ذات المطلب كي يضغط العالم معنا لفك أسر الأسرى ولاحقاً لإطلاق حملة مقاطعة جديدة لإلزام الكنيست الإسرائيلي بإلغاء تشريعات عنصرية استعمارية، وبعد هذا يصل دور حق العودة وإحقاقه في آخر “جدول الأعمال التاريخي” لإدارة الصراع. فكل المركبات المذكورة هي جزء لا يتجزأ من الحق الفلسطيني المسلوب ومن حق تقرير المصير، وكل الانتهاكات لهذا الحق هي جزء لا يتجزأ من جوهر الممارسة الإسرائيلية الاستعمارية العنصرية الواحدة.
ولدى الحديث عن التدويل؛ من الأهمية إدراك أن اعتماد موضوع واحد كأولويّة، قد يبدو في المدى القريب قد أحرز مردوداً دبلوماسيا لا على ارض الواقع – كما هو التمحور في قضية المستوطنات الاستعمارية في الضفة والقدس، مثالاً- بل يعكس محليا وعالميا نوعا من الاستثناء أو التراجع تجاه كل مركّب للحق لا يخضع للأولوية التي حددتها القيادة المتنفذة بناءً على اعتبارات يتسع تأويلها. إن الحملة الفلسطينية الرسمية لمحورة أنظار العالم حول المستوطنات، تحمل رسالة شئنا أم أبينا، مفادها ذو أولويّة أعلى من موضوع الأسرى وإطلاق سراحهم، وإلاّ فما تفسير الاعتماد الانتقائي للأولويات. فلم نسمع ولم نشاهد المفاوض الفلسطيني يهدّد يوماً بوقف المفاوضات مع إسرائيل إذا لم يتم تحرير الأسرى، أو حتى مجرد وضع جدول زمني لتحريرهم، أو إثارة الموضوع على جدول أعمال مجلس الأمن. وهذا يأتي نتاج قرار سياسي فلسطيني أو تغييب قرار سياسي حازم حتى ضمن توازن القوى المهيمن إقليميا وعالميا. وهذا بدوره يؤكد -للأسف- على مأساوية الواقع المنبثق عن اتفاقيات أوسلو في جوهره وتطبيقه، حيث كل ما تمّ اعتماده كقضية “مؤجلة” ضمن الحق الفلسطيني لا زال مؤجلاً، وباعتقادي سيبقى مؤجلاً ضمن المرجعية السياسية المستندة إلى اتفاقيات أوسلو. هكذا هو الأمر بالنسبة للاجئين والمهجَّرين وهكذا بالنسبة القدس، ناهيك عن التسليم الرسمي الفلسطيني بفلسطيني الـ 48 كما لو كانوا وفق الفرية الإسرائيلية قضية داخلية. ولا حاجة للتأكيد على أن فلسطينيي الـ 48 يقاومون هذه المعادلة، ضمن الإمكانات المتاحة لديهم.
كما وتدل التجربة أن لا موقف مبدئي لدى إسرائيل بشأن إطلاق سراح أسرى قاموا بعمليات سقط فيها إسرائيليون؛ بل أن الوضع خاضع لتوازنات القوى. وهكذا بالنسبة إلى أسرى فلسطين من سكان القدس والـ 48. إن توازن القوى ليس معطىً فحسب، بل متغيّر ويخضع إلى حد كبير لمستوى الكفاح الفلسطيني التحرري الشعبي والقرار السياسي الرسمي والإرادة الفلسطينية ككل. وفي حال غابت أو تراجعت هذه العوامل، فان هذا من شانه خلق حالة خلل في التوازن لصالح إسرائيل، والعكس بالعكس. كما أنّ كل حالة ضعف فلسطيني رسمي أو شعبي، تنعكس من خلال حالة إحباط على الأسرى وعائلاتهم أولاً. كما ستكون نتيجته القبول بالاملاءات الإسرائيلية التي مفادها تجزئة الحركة الأسيرة على أساس جغرافي سياسي، وفرض وضعيّات متفاوتة على الأسرى وعائلاتهم حسب مناطق جغرافية (فلسطينو الـ 48، القدس، الضفة، قطاع غزة، الجولان) وهكذا. كما أن أية صفقة تبادل أسرى ستُوَقَّع وتقبل بهذه الوضعيات وتسلّم بالتجزئة، تكون رغم الانجاز الذي تحققه قد ألحقت أيضا ضرراً استراتيجيا بالنضال الفلسطيني وعمليا بالحقوق الفلسطينية. وهذا ينبغي أن يكون ثابتا وطنيا فلسطينيا مبدئيا نُمليِِه على إسرائيل ولا نقبل أملاءاتها علينا كشعب يناضل في سبيل تحرره وتقرير مصيره.
هناك حقيقة مثيرة ومؤلمة في آن معاً؛ تفيد بوجود تمييز بنيوي فلسطيني داخلي، وحالة التمييز هذه مردّها إلى اتفاقيات أوسلو وإلى ما سبقها من نهج هيمن على م.ت.ف منذ أواسط الثمانينيات من القرن العشرين. فنجد أن السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير اليوم تعتبر حدود الدولة الفلسطينية وحدود المسؤولية الفلسطينية العليا هي حدود 1967 وليس 1948. إلا أن النضال الشعبي بطبيعته غير خاضع لاتفاقيات مثل أوسلو ولا لتوازن القوى الذي لا يزال مهيمناً في المنطقة. وفي إدارة الصراع بين شعب في مواجهة دولة احتلال استعمارية لا حاجة إلى تعادل القوّة بين طرفي الصراع، بل الحاجة الضرورية هي السعي إلى حالة تصبح فيها دولة الاحتلال غير قادرة على مواصلة قمعها أو الاستفادة منه (مقابل الخسارة) أو ضمان استدامته والتحكم بقواعد اللعبة. ويصبح الشعب الضحية غير مستعد للقبول بقواعد اللعبة إياها وغير مستعد للقبول باستمرار القمع أو الأسر، ومستعد إلى مقاومته حتى دحره أو على الأقل إبطال مفعول قمعه، وهنا نقطة استعادة الحقوق المركزية. وخلاصة الحديث في هذا المضمار أن كل نضال شعبي خارج السجن يقوي فاعلية ومقوّمات نضال الأسرى.
تكامل النضال على جانبي جدران السجن:
محفّز آخر للنضال التكاملي حول جدران السجن (أي الشعبي والرسمي، المحلي والدولي، من جهة ونضال الأسرى داخل السجن من جهة ثالثة)، هو أن يُتاح المجال لهامش نضالي وتأثير أوسع، كما أنه يحرر الفلسطيني من قواعد لعبة السجون بين السجّان ممثلا للدولة ومتمثلا بكل أجهزة القمع والقهر، وبين الأسير الأعزل من كل شيء، إلا من إرادته ونضال شعبه. كما أن النضال المتزامن على عدة جبهات داخل السجن، وشعبياً ومحليا ودوليا وحقوقيا وإعلاميا خارجه، من شأنه أن يوفّر إمكانيات وآفاق نجاح أكبر. كما من شأنه أن يضاعف الأثر ويجعل الحالة مُنهِكَة لدولة الاحتلال والقمع، أو على الأقل لها أيضا وليس فقط للأسرى. كما أن تعدد الجبهات وتزامن أشكال ومواقع مختلفة من النضال من شأنه أن يقلِّص نسبة المخاطرة أو المجازفة. لكن وكما ذكرت سابقاً فان الهدف الكبير والأساس فيما يتعلق بالأسرى هو حريتهم، وهذا يحتاج إلى جبهتي نضال متكاملتين داخل السجن وخارجه.
______________________________________________________
 

Friday, November 4, 2011

Prisoner Exchange Exposes Palestinian Authority-

Political prisoner: Hamas deal a "great step forward

 By: Ameer Makhoul -Gilboa Prison -2 November 2011


Palestinians from the Gaza Strip celebrate the release of hundreds of prisoners following a swap with captured Israeli soldier Gilad Shalit on 18 October 2011 in Gaza City. Crowds of Palestinians, many of them overwhelmed and in tears, welcomed home hundreds of freed detainees in the West Bank and Gaza, under a landmark prisoner exchange deal with Israel.  
The prisoner exchange deal was a major achievement for Hamas and a great step forward for the Palestinian people, particularly the prisoner’s movement.
Hamas earned respect and credibility for its management of a very complex issue. In particular, the entire operation was played out on Palestinian land and largely handled in Palestine for five years, under complicated and dangerous circumstances.
The exchange brought joy to the lives of prisoners, their families, and all Palestinians living in Palestine and abroad. It was a joy combined with honor, dignity, and the promising spirit of victory.
Veteran prisoners who were not included in the agreement have endured, along with their families, untold pain and suffering. The released prisoners and all the Palestinian people sympathize with them and understand these feelings.
It is important to highlight, however, that the continued suffering of the remaining prisoners is not caused by the prisoner exchange deal, but rather in spite of it. It is caused by a lack of a Palestinian vision for liberation that is tangible and ripe for the moment.
The idea that postponing the prisoner swap could have improved the terms of the deal is simply not true. On the contrary, delays could have jeopardized the agreement entirely. Such deals are done when the timing is right. They cannot be rushed, postponed, or determined beforehand.
The swap exposed a Palestinian leadership in the West Bank that does not hold much promise, as it has no real vision or project for liberating the rest of the political prisoners.The prisoner swap deal, or any deal of that sort, is not without its limits. One should not expect a deal to liberate all 6,000 prisoners languishing in Israeli jails. We should evaluate Hamas’ success or failure based on the following question: did the movement exhaust all its capabilities before signing off on the deal? The answer is a definite yes.
For the deal, as it was achieved, is the outcome of certain power dynamics, and approving it was a legitimate and appropriate action. In the history of all struggles and liberation movements, even among the victorious, there are losses and victims. That does not make the victory any less significant.
Hamas leader Ismail Haniyeh emphasized an important point in his liberation speech in Gaza.
“The borders of historic Palestine — Gaza, the West Bank, and the 1948 areas — are the borders of the prisoner exchange deal.
“With resistance we liberated Gaza. We liberated the land and the people,” he said.
Indeed, as Haniyeh claimed, resistance achieved what no other track, such as negotiations, was able to achieve or even come close to achieving.
Palestinian Reality
In addition to liberating the prisoners and their families from the burden and suffering of imprisonment, the exchange represents another important development. The swap exposed a Palestinian leadership in the West Bank that does not hold much promise, as it has no real vision or project for liberating the rest of the political prisoners.
It is no longer acceptable to postpone the issue of prisoners or give priority to other issues, as is the case with the Palestinian Authority’s pointless negotiationsIt is no secret that this leadership is under the illusion that progress is possible without resistance, that it will come about as a gesture of good faith on the part of Israel. The history of the struggle with Israel, however, has taught us that the Zionist state will not hesitate to commit any crime against the Palestinians, unless it is unable to do so or pay the price. The prisoners will not be liberated by laws, courts, mercy, or futile negotiations.
The prisoner exchange deal has created a new margin of freedom for Palestinians and an atmosphere of national reconciliation. It has also rehabilitated a supporting Arab role that had been suppressed by peace agreements from Camp David to Oslo to the so called Arab Peace Initiative.
It has restored the value of resistance and the prospects of liberation, reaffirming that what was taken by force can only be restored by force; what was taken by occupation can only be restored by liberation; and what was taken by dispossession can only be restored by return.
Hamas’ insistence on the inclusion of Palestinian prisoners living in the 1948 lands is a strategic accomplishment. It is not the first exchange, historically speaking, to include prisoners from that part of historic Palestine. It is, however, the first deal since the Oslo Accords to do so, setting a precedent for the future.
The deal also revealed the strategic role that the new Egypt can play in liberating prisoners and restoring Palestinian rights, if the political will is there.
Hamas was able to take advantage of Israeli public opinion, which pressured the Israeli government for the return of the imprisoned Israeli soldier, Gilad Shalit. It withstood Israel’s repressive escalation against it, against the prisoners movement, and against Gaza.
After this deal, the people now expect any action by the Palestinian leadership on the prisoners issue to be connected to the question of their release. The goal is to liberate the prisoners and not merely to improve the conditions of their imprisonment.
It is no longer acceptable to postpone the issue of prisoners or give priority to other issues, as is the case with the Palestinian Authority’s pointless negotiations, conditioned as they are on freezing settlement expansion. The framework around the issue of political prisoners, namely that there will be no final peace agreement without the release of all prisoners, is practically a deferment strategy. But Palestinians do not want this issue deferred as the recent exchange has presented a pressing opportunity.
Israel is taking precautions to prevent the capture of its soldiers and create a deterrent policy that includes liquidating Palestinian leaders, tightening their grip on prisoners, and using intelligence and technological assets. These methods, however, have been tried, while the Palestinian people have remained undeterred.
Nevertheless, one should not underestimate Israeli plans, and there is a need to develop a Palestinian strategy which minimizes the price paid in struggle while maximizing the benefits. This requires Palestinian preparedness. There is also pressing need for a supportive Arab contingent and for investment in Turkey’s role. Since both Egypt and Turkey desire regional power status, they can help foster, along with popular Palestinian, Arab, and international solidarity movements, a safety zone that could deter Israel, liberate political prisoners, and restore Palestinian rights.
Ameer Makhoul is a Palestinian civil society leader and political prisoner at Gilboa Prison.
This article is co-published by The Electronic Intifida and translated from Arabic.


Wednesday, November 2, 2011

الحركة الاحتجاجية في إسرائيل في عيني أسير فلسطيني

الحركة الاحتجاجية في إسرائيل في عيني أسير فلسطيني

أمير مخول
خاص بالموقع- موجة التظاهرات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، التي تزعم المطالبة بالعدالة الاجتماعية، هي إحدى أهم وأضخم الحركات الحاشدة في تاريخ البلد. وينبغي أن نضيف إنّ ما يميّز تلك التظاهرات عن غيرها، ادعاؤها خلق مساحة مفتوحة للمجموعات والأفراد على حد سواء. تتمتع تلك التظاهرات بخصائص الحركة الاجتماعية، لكن، يجب أن تخضع المطالب التي ينادي بها المتظاهرون لنقاش ونقد جديّيْن. فإحدى مفارقات تلك الحركة هي تعريفها الخاص «للعدالة الاجتماعية». فبينما للعدالة الاجتماعية تعريف عالمي متفق عليه، فإنّ للمحتجين في ساحة روتشيلد في تل أبيب، تعريفاً خاصاً بهم، يقتصر على المكوّنات الداخلية للمجتمع الإسرائيلي.
في ساحة روتشيلد، تعد المسببات الرئيسية للاضطهاد الاجتماعي الذي يعانيه الإسرائيليون، بمثابة قضايا محرّمة، أي الاحتلال، والعنصرية الاستعمارية، وعسكرة جميع جوانب المعيشة، والفكر والنظام النيوليبرالي العدواني السائد. وتعد تلك القضايا أساسية في عملية بناء الدولة الإسرائيلية.
يجب أن يُنظر الى الحركات الاجتماعية الإسرائيلية في ضوء تطوّرين عابرين للحدود: الأول، انتفاضات الشعوب العربية، التي تمثل مثالاً على كيفية القيام بالحركات الشعبية، التي أثبتت أنّه لا وجود لأمر مستحيل، والثاني، نمو الحركات الاجتماعية العالمية والدولية. وتكتسب تلك الأخيرة، يوماً بعد يوم، طابعاً شعبياً بأنّها تتحدى النخب النيوليبرالية العالمية في البلدان التي نطلق عليها تسمية «الدول الثرية» وأزمتها الراهنة التي تؤثر في العالم بأسره.
تعد التظاهرات الأخيرة مؤشراً لتنامي قوة الحركة الاجتماعية الإسرائيلية. علاوة على ذلك، تتحدى تلك التظاهرات، جزئياً، النظام الحالي القائم على تقاسم السلطات، في محاولة لإعادة بنائه على أسس جديدة تلبّي جدول أعمال الطبقة الوسطى الإسرائيلية، التي نظمت بدورها تلك التظاهرات وترأسها حالياً. أما الطبقة الفقيرة في إسرائيل، فقد أُبعدت من جانب قيادة تلك الحركة ومن خطاباتها.

الطبقة الوسطى الإسرائيلية تفقد سلطتها
في الجانب الآخر، احتشدت الطبقة الوسطى الإسرائيلية بسبب شعورها بفقدان سلطتها، نتيجة للهيمنة النيوليبرالية في إسرائيل التي لا تتمثل برئيس الحكومة نتنياهو فحسب، بل بالنخب الجديدة في البلد التي صاغت الإيديولوجية الجديدة للدولة. أضحت النيوليبرالية، الإيديولوجية المشتركة بين رؤساء السلطات التنفيذية وصناع القرار في العاصمة.
خلال السنوات الأخيرة، أدرك المجتمع الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى، حجم الفجوات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة. في الوقت الحالي، تشهد الدولة الإسرائيلية نهضة لكبار رجال الأعمال الأثرياء. فمن خلال إدارتهم عدداً محدوداً جدّاً من الشركات والأعمال الاقتصادية وفق اتفاقيات التكتلات الاحتكارية العلنية والسرية، أصبح رجال الأعمال الإسرائيليون الجدد، الحكام الحقيقيين للاقتصاد ولتوزيع الأموال العامة. أما على صعيد الحكومة، فإنّ الفكر النيوليبرالي لرجال الأعمال، يحدد معالم عملية صنع القرار من خلال تنفيذ سياسات الخصخصة التي تشمل الموارد الطبيعية، كمعادن البحر الميت وآبار النفط والغاز، المكتشفة حديثاً في السواحل الشرقية للبحر المتوسط. وقد منحت حكومة نتنياهو تلك الموارد الى رجال الأعمال، بحجة أنّهم المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي. إلا أنّ الطبقة الوسطى الإسرائيلية تقول عكس ذلك، فهي أساس أي انتعاش اقتصادي، إذ وجدت تلك الموارد لتخدم المجتمع ككل، إضافة الى كونها إيرادات للدولة. وأدى قبول اسرائيل عضواً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في ايار 2010، الى نتيجة عكسية على الاحتجاجات الشعبية. فقد أصبح الإسرائيليون أكثر وعياً للثغر الموجودة في إيرادات الدولة.

اقتصاد إسرائيل «المعجزة» قيد المساءلة
كالعادة، تشرّع السياسة النيوليبرالية الفساد بطريقة هيكلية داخل الدولة. فيجري تحويل الموارد العامة والطبيعية الى رجال الأعمال بسلاسة، بواسطة قوانين ونظم جديدة، وتتواطأ السلطة القضائية مع مصالح رجال الأعمال الأثرياء. في غضون ذلك، تعلن حكومة نتنياهو أمام العالم بأسره، فخرها «بمعجزة» الاقتصاد الإسرائيلي الذي تمكن من التغلب على الأزمة المالية العالمية.
على أرض الواقع، يزداد عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في اسرائيل كنتيجة مباشرة للسحر الذي يتحدث عنه نتنياهو. ووفقاً لإحصاءات نتنياهو السحرية، فقد انخفضت نسبة البطالة، وارتفعت أعداد العاملين الذين خسروا كرامتهم. وبناءً عليه، أتت التظاهرات الشعبية الحالية لتثير السؤال بشأن من يدفع ثمن ذلك الازدهار الاقتصادي الجلي في اسرائيل. بما أنّ الطبقة الوسطى، لا الطبقة الفقيرة، هي جوهر التظاهرات، فإنّها تجد صداها بسهولة في وسائل الإعلام، لكونها تضم النخبة الإسرائيلية. والسؤال المطروح، هل يمكن تلك الحركة أن توّفر فرصاً متكافئة للجميع كي يتمكنوا من المشاركة؟ والجواب ببساطة «لا»، إذ إن حرية التعبير لا تعني منح فرص متساوية في التغيير وممارسة النفوذ. ورغم تشكيل تلك الحركة قوى اجتماعية جديدة من خلال مواجهة «الأبقار المقدسة» لنظام الحكم الحالي، كـ«أمن إسرائيل»، فإنّها تعارض أيضاً المعارضة التقليدية والاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية (هستدورت). إنّ معارضة شاملة، كهذه، للنخب الحاكمة بأكملها، لا تقع الا إذا تشارك الشعب شعوراً موحداً بإمكان إحداث التغيير.

تظاهرة غير سياسية؟
إن المعنى العكسي لـ«العدالة الاجتماعية» كما يفسره المتظاهرون في ساحة روتشيلد في تل أبيب، يوصد الأبواب بوجه كل الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني. ولا أقصد هنا فلسطينيي الضفة وغزة والمنفى، بل أولئك الذين يعدّون مواطنين إسرائيليين، ويعانون يومياً مصادرة الأراضي، والتشريعات العنصرية، وعدم الاعتراف بقراهم من قبل الدولة، وتهويد النقب والجليل.
فوفقاً لخطاب تلك الحركة، تلك قضايا «سياسية» لا «اجتماعية»، وبالتالي لا يمكن إدراجها ضمن تعريف الحركة للعدالة الاجتماعية. نظراً إلى اعتبار أنفسهم «غير سياسيين»، يتجاهل المتظاهرون الاحتلال، والحصار المفروض على غزة، ونظام الدولة العنصري ضد المواطنين الفلسطينيين. (يلحظ المتظاهرون العنصرية عندما تطاول الإثيوبيين اليهود أو العمال الأجانب من شرق آسيا، لكن حتى في تلك الحالات، ينظرون الى كل حالة على حدة).
بالنسبة إلى التعريفات الإسرائيلية، فـ«غير سياسي» تعني ضم مجموعات من المستوطنين من الضفة والقدس والجولان للمشاركة في التظاهرات. تخلق تلك المسألة تناقضاً أخلاقياً، وسياسياً بالطبع. بمعنى آخر، تقتصر قيم الحركة الاجتماعية الإسرائيلية على الإسرائيليين فقط. أما الفلسطينيون، فهم مستثنون من أي عدالة. ترى الحركة الاجتماعية الإسرائيلية أنّ السجناء السياسيين الفلسطينيين البالغ عددهم 7000 أسير لا يستحقون العدالة الاجتماعية. والأمر سيّان للاجئين الفلسطينيين والنازحين في الداخل. والجدار الفاصل في الضفة الغربية وحصار غزة، مسائل لا تستحق أن تثيرها حركة تزعم أنّها توفر مساحة مفتوحة للجميع.
فالمستوطنون مرحب بهم، لا العائلات الفلسطينية، ولا ضحايا الجدار المشرع بموجب القانون الإسرائيلي، ولا التحركات التضامنية من أجل السلام، ولا شعوب العالم الذين هم ضحايا الأنظمة الدموية ذات التعاون الوثيق مع استخبارات الدولة الإسرائيلية وجيشها.

تصوّرٌ لنظام ظالم «أكثر لطفاً»
التزاماً منها بالإجماع الوطني الإسرائيلي، تتجاهل الحركة الاجتماعية الإسرائيلية حق «الآخر» في العدالة الاجتماعية. فمن خلال عدم إثارتها الأسس التي بني عليها النظام الظالم، تأمل الحركة الاجتماعية أن تخفف من الظلم بدلاً من تغيير النظام بأجمعه. فبسبب عدم مواجهتها للأيديولوجية الصهيونية العنصرية الاستعمارية وطبيعة الدولة الإسرائيلية، ينظر البعض الى الحركة الاجتماعية الإسرائيلية على أنّها «ما بعد الصهيونية»، لكنّنا، نعي جيداً أنّ مرحلة «ما بعد الصهيونية» لا تعني معاداة الصهيونية، ولا نزع صهونية اسرائيل. إلا أنّني لا أزال أعتقد أنّه بإمكان تلك الحركة أن تؤدي الى إحداث تغييرات نحو إعادة بناء دولة بدل الدولة الرأسمالية والمرفهة الحالية. دولة كتلك تستطيع أن تلبي مطالب الشريحة الأكبر من المواطنين الإسرائيليين، بمن فيهم المواطنون الفلسطينيون في اسرائيل، لكن لن تتمكن الحركة الاجتماعية الإسرائيلية من تحقيق العدالة التاريخية للمواطنين الفلسطينيين في اسرائيل، فيما تشارك بعض المنظمات الفلسطينية في حشد التأييد، إلا أنّهم يدركون عدم تغطية تلك الحركة لمطالب الفلسطينيين الاجتماعية والسياسية.
إحدى المجموعات الفلسطينية المشاركة في التظاهرات هي «البدو الفلسطينيون في العراقيب»، قرية تقع في النقب، وغير معترف بها من قبل إسرائيل، وهدمتها الجرافات الإسرائيلية ثمانيَ وعشرين مرّة. ورغم مشاركتهم، لم تُدرج أعمال الدولة المجحفة بحق هؤلاء البدو على قائمة مطالب الحركة الاجتماعية. لا يتسم خطاب الحركة بالعنصرية، الا أنّه لا يثير القضايا المتعلقة بالعنصرية. فالعدالة لا تعني أولئك المطالبين بها فحسب، بل الآخرين أيضاً. الحركة الاجتماعية ليست بنية هيكيلية، على العكس، هي مجموعة قيم، ونظم، وإيمان بحق المساواة للجميع. في تلك المسألة، رسبت الحركة الاجتماعية الإسرائيلية.
في الختام، أود ان ألفت نظركم إلى أنّني لا أزال خلف قضبان سجن اسرائيلي. يمكنني الاطلاع على أحدث التطورات عبر التلفاز والراديو أو الصحف المسموح بدخولها الى السجن، لكنّني أتحدث من وجهة نظر ناشط حقوقي، رغم صعوبة التأقلم مع ما يحدث على أرض الواقع. أنا واحد من 7000 سجين سياسي يؤمنون بأنّ الظلم سيتلاشى، بينما سيتحقق التحرير، والحرية، والكرامة الإنسانية.

* ناشط في المجتمع المدني، وأسير في سجن الجلبوع الإسرائيلي (عن الموقع الإنكليزي لجريدة «الأخبار»، ترجمة كوثر فحص)

Tuesday, November 1, 2011

بمناسبة ذكرى نكبة قرية سحماتا

رسالة من الأسير المناضل امير مخول 5/10/2011

________________________________________

عزيزي وجيه سمعان،

أحرُّ التحيات ابعثها لك والى جمعية أبناء سحماتا والى كل أبناء وبنات سحماتا المهجّرين في الوطن واللاجئين في الشتات، تحياتي الى هؤلاء جميعا والذين سيُحيون ومعهم جماهير شعبنا، اليوم السنوي الثالث والستين لاحتلال سحماتا واقتلاع وتهجير أهلها، وقصفها بالطائرات وتدمير بيوتها ومسجدها وكنيستها. وتبقى نكبة سحماتا كما كل نكبة شعبنا تعيش فينا جيلاً بعد جيل، ونعيش فيها مصممين على عودة لاجئيها ومهجّريها الى بلدتهم وبيوتهم واستعادة ممتلكاتهم. ولا يوجد حقّ في الدنيا أكثر أخلاقية من هذا الحق الذي لن يضمن إحقاقه إلا مشروع العودة والتحرر الوطني.
في أواخر تشرين أول 2008 كنت معكم - أهل البلد على ارض سحماتا. وفي العام 2010 كان اعتقالي الظالم والمستبد وكنت في سجنهم، ومع ذلك كنت معكم مع أهل سحماتا في الثامن والعشرين من تشرين أول يوم سقوطها. وهكذا في كل عام، فإن مشروع العودة هو مسؤولية كل شعبنا ولا يقتصر على اللاجئين والمهجرين.
لفت نظري أن تاريخ المدن والقرى يحسب حسب ولادتها كما الإنسان، لكن نحن الفلسطينيين ومنذ العام 1948 نحسب تواريخ بلداتنا حسب يوم نكبتها. ونحسب تاريخ الوطن حسب نكبته. لكن مشروعنا والذي ستحققه الإرادة الحرة هو أن يأتي يوم ونحدّد تاريخ بلدتنا حسب يوم عودة أهلها وإعادة بنائها.
تربطني بسحماتا علاقة خاصة ورثتها من أهلي وجيلهم، إنها علاقة قربى - قربى المكان وقربى الأهل وقربى الأرض وصورة الوطن. علاقة وُلِدتُ فيها وكبرت معي. وأصبحت سحماتا بالنسبة لي "بلد الحكايات المبنية على المجد والألفة". وكانت سحماتا ايضا بصبرها وتينها وزيتونها وسُمّاقها وحتى بتربتها "الصفراء" المتميزة لبناء الأفران العربية الطينية.. كانت هذه القرية دائماً رمزاً لبقاء أهلها وعودتهم ولتفاعل الناس معها.
وحيث أقام المجرم الكبير ثلاث مستعمرات ليتقاسموا أرضها وحجارة بيوتها وشواهد قبورها وليتسابقوا في اقتلاع زيتونها المعمِّر واستباحة كل متر منها لقطعان البقر خاصتهم كي يأكلوا الأخضر واليابس، ظناً منهم بأنهم هكذا يمحون أثر الجريمة كي يستكينوا، لكنكم في كل عام تجعلون المجرم يشعر بالخوف والقلق أكثر لأنكم كما كل شعبنا لا ننسى ولا ندعهم ينسون أنهم مجرمين. لن ندعهم يمحون آثار الجريمة التي قامت دولتهم عليها. فما دام طفل فلسطيني يولد فالنكبة المتواصلة تحوّلها إرادتنا الى مشروع عودة- عودة الوطن وعودة سحماتا لأهلها وعودة أهلها لها.
تحياتي لكم والى مشروعكم العظيم في إبقاء الشعلة محمولة حتى تضيء بيوت سحماتا بأهلها.

تحياتي لكم وتحيات أسرى الحرية لكم والى كل مهجري شعبنا ولاجئيه، والى كل شعبنا. وكل عام والعودة اقرب والحرية أقرب.
أمير مخول






Sunday, October 30, 2011

تبادل الأسرى وكشف اللا–مستور

تبادل الأسرى وكشف اللا–مستور
صفقة تبادل الأسرى هي إنجاز عظيم حققته حركة المقاومة الإسلامية (حماس). إنها مكسب كبير للشعب الفلسطيني عامة وللحركة الأسيرة خاصة.

كما أن الصفقة تُكسِب حركة حماس تقديراً كبيراً ومصداقية عالية على ما حققته من خلال هذا الملف وإدارته المعقدة للغاية، خاصةً وأن حيثياتها جرت على أرض فلسطين وفي معظمها أُديرت في فلسطين ولمدة خمس سنوات وفي ظروف معقدة وخطرة وفي ظل فجوة هائلة في توازن القوى.

ولقد أعادت الصفقة الفرح المسلوب الى الأسرى وعائلاتهم والى كل شعبنا في الوطن والشتات، هذا الفرح المدمج بالعزّة والكرامة وروح الانتصار الواعد.

وإن كان هناك ثمن باهظ جرى التعبير عنه بالمشاعر والمعاناة النفسية وخيبة أمل لدى الأسرى والأسيرات القدامى الذين لم تشملهم الصفقة ولدى عائلاتهم، هذه المشاعر الصادقة التي تعاطف معها الأسرى والشعب واحتضنها وتفهّمها وشعر بها، فإن معاناة الباقين في الأسر ليست بسبب الصفقة وإنّما رغماً عن الصفقة بانعدام أفق فلسطيني تحريري آخر ملموس وجاهز في الوقت الحاضر. فالصفقة حققت ما يمكن تحقيقه. وليس صحيحا الاعتقاد أن تأجيلها كان بإمكانه تحسين شروطها أو رفع الثمن، بل قد يكون العكس تماماً مع المخاطرة بمجمل الملف. والصفقة من هذا النوع تُنجز عندما تُنجز لا تسريع فيها ولا تأجيل ولا تحديد مسبق للموعد.

إن صفقة تبادل أسرى- أية صفقة من هذا النوع هي معادلة محدودة وليست مفتوحةـ ولا يجوز توقع صفقة باستطاعتها تحرير كل الأسرى الستة آلاف الذين بقوا في السجون الإسرائيلية. ولو أردنا وضع حركة حماس في الامتحان فإن المعيار الحقيقي لقياس مدى النجاح أو الفشل هو هل بذلت الحركة واستنفذت كل الإمكانيات قبل إقرار الصفقة، وأنا على قناعة بأن الجواب نعم وبالتأكيد. فالصفقة في نهاية المطاف كما أنجزت، هي نتاج معادلة القوة وإقرارها شرعي وصحيح والانجاز كبير.

الى جانب الانجاز فإن تاريخ الشعوب التحرري والكفاحي يؤكد أنه حتى في الانتصارات الكبيرة هناك خسائر وضحايا، وهذا لا يقلل من حجم الانتصار.

هناك أهمية لما أكّده إسماعيل هنيّة في خطاب التحرير في غزة يوم التحرير بقوله "حدود فلسطين هي حدود الصفقة- غزة والضفة والقدس ومناطق 48" وأضاف " بالمقاومة حررنا الأرض- حررنا غزة وبالمقاومة حررنا الإنسان" (في إشارة للأسرى المحررين). وللحقيقة فإن المقاومة حققت ما ذكره هنيّة، ولم يحقق ذلك أو شبيهه أي مسار آخر.

الواقع الفلسطيني
الى جانب تحرير الأسرى وعائلاتهم من الأسر وعبئه ومعاناته، فانه جدير الالتفات الى جانب آخر من هذه الصفقة وهذا الإنجاز، والمقصود كشفها واقعاً فلسطينيا قيادياً غير واعد ولا يملك أفقاً حقيقياً ولا مشروعاً لتحرير الأسرى. إنها كشفت ما هو ليس مستوراً لكنه قائم على التمسك بأوهام تحقيق انجازات دون مقاومة، أي كبادرة حُسن نيَّة من إسرائيل التي علمنا تاريخ الصراع أنها لا تتورع عن اي جريمة ضد الشعب الفلسطيني الا إذا لم تستطع القيام بها او دفع ثمنها. فلا قانون ولا محكمة ولا رأفة ولا مفاوضات عبثية ستحرر الأسرى.

في المقابل فقد خلقت الصفقة مساحة حرية جديدة يتمتع بها الشعب الفلسطيني وحالة مصالحة مع الذات وإعادة الاعتبار للبعد العربي المساند الغائب عربيّاً والمغيّب فلسطينيا، والذي كرسته الاتفاقيات من كامب ديفيد ولغاية أوسلو وكذلك ما يسمى "مبادرة السلام العربية". كما وأعادت الاعتبار لجدوى النضال وآفاق التحرير. لتؤكد من جديد أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وما أخذ بالاحتلال لا يسترد الاّ بالتحرير، وما أخذ بالنكبة لا يسترد الاّ بالعودة.

إن إصرار حماس على إدراج أسرى الـ 48 ضمن الصفقة ونجاحها في ذلك بإدراج عدد منهم هو إنجاز والى حد كبير انجاز استراتيجي. صحيح انها ليست صفقة التبادل الأولى تاريخياً التي تشمل هذا الجزء من الوطن الفلسطيني، لكنها المرة الأولى بعد اتفاقيات أوسلو التجزيئيّة، لترتسم الآن كمعيار لأية صفقة أو اتفاقيات مستقبلية. كما كشفت الصفقة عن الدور متعدد الاستراتيجيات الذي بإمكان مصر الجديدة ان تلعبه لتحرير الأسرى واستعادة الحق الفلسطيني في حال توفرت إرادة سياسية.

وجدير الانتباه ضمن تقييم الصفقة أن حماس نجحت بشكل كبير في الاستفادة من الرأي العام الإسرائيلي الضاغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة الجندي الأسير وانجاز الصفقة. وصمدت أمام التصعيد الإسرائيلي القمعي تجاهها وتجاه الحركة الأسيرة وتجاه غزة. هناك مطلب شعبي تعالى مع إقرار الصفقة وهو ربط أي تحرُّك فلسطيني قيادي بإطلاق سراح الأسرى وبأن تحرير الأسرى هو الهدف وليس تحسين ظروفهم في الأسر، وبأن موضوع الأسرى لا يجوز تأجيله أو تفضيل مواضيع أخرى عليه وبالذات نقيض ما هو سائد في المفاوضات غير الواعدة مع إسرائيل والتي يجري اشتراطها بتجميد توسيع الاستيطان، في حين أن الصيغة بشأن الأسرى تقول "لن نوقع على اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل دون إطلاق سراح جميع الأسرى" وهي عمليا إستراتيجية التأجيل، لكن الشعب الفلسطيني لا يقبل التأجيل، وهذه فرصة سارعت الصفقة من وتيرتها.

إسرائيل تستعد لمنع وقوع أي جندي في الأسر ولخلق معادلة "رادعة" وتشمل محاولات تصفية القيادات الفلسطينية وكذلك تصعيد حاد في تضييق الخناق على أسرى الحرية في سجونها، إضافة الى البعد المخابراتي والتكنولوجي ذي الشأن. لكن كل هذه الوسائل قد جُرِّبت، وصمد شعبنا في وجهها. لكن لا استهانة في المخططات الإسرائيلية وهناك ضرورة لبلورة إستراتيجية فلسطينية لتقليص الثمن كما في كل حالة صراع وكذلك مضاعفة الجدوى.. وهذا يتطلب استعدادا فلسطينيا مسبقا إضافة للحاجة القصوى للبعد العربي الداعم والمساند وكذلك هناك أهمية للاستثمار بالدور التركي. ولكون البلدين مصر و تركيا يسعيان ليكونا دولتين عُظميين إقليميتين، ومن شأنهما أن يسهما إضافة للبعد الشعبي الفلسطيني والعربي والدولي المتضامن بتشكيل حزام أمان يتيح المجال لردع إسرائيل ولتحرير الأسرى واستعادة الحق.
21.10.11-
أمير مخول

Monday, October 17, 2011

لكسر وحدة الاسرى- إدارة سجن الجلبوع تنقل أمير مخول الى سجن مجيدو اثناء ايام الاضراب

 قامت إدارة سجن الجلبوع، الاسبوع الماضي خلال ايام الاضراب، بنقل الاسير السياسي امير مخول من سجنه في الجلبوع الى سجن مجدو
وذلك دون علم العائلة او المحامين
وجاء ذلك  على ما  يبدو على خلفية قرار سجناء الحرية في سجن الجلبوع الانضمام الى الاضراب المفتوح عن الطعام، بعد أن كانوا قد قاموا في الاسبوع الذي سبقه، باضراب جزئي  ثلاثة ايام في الاسبوع من خلال ارجاع وجبات الطعام
وقد كانت النائبة حنين زعبي قد
طلبت زيارة مستعجلة لامير مخول ووليد دقة، الا انها تلقت الغاءا للزيارة في نهاية  الاسبوع دون الاشارة الى نقل امير الى سجن آخر
وتم ابلاغها بان الزيارة تأجلت بسبب الاحداث ولِما بعد الاعياد
وفقط في يوم امس عندما حاول محامون تعيين زيارات لامير علموا بنقله الى مجيدو.
وقد استغلت الادارة بذلك حجة "عيد العرش" الذي لا يتم فيه زيارات لمحامين ونهاية الاسبوع ايضا لتقوم بهذا النقل. 
يشار ان كافة اسرى جلبوع وعددهم قرابة 400 اسير حرية قد اعلنوا اضرابهم عن الطعام الاسبوع الماضي. 
 وعلمنا انه تم نقل امير واسيرين اخرين الى سجون اخرى
 لم نعرف اسماءهم
وكما يبدو يهدف هذا النقل الى كسر وحدة الاسرى وتضامنهم وكسر قوتهم الجماعية
وقد قدم محامون من مؤسسة الضمير (المحامي سامر سمعان) ومؤسسة يوسف الصديق (المحامي عز الدين جبارين)  بالامس اضافة لمحامين  مستقلين، طلبات لزيارة امير والاطلاع على وضعه وباي ظروف سجن موجود
يشار الى ان ظروف الاعتقال والسجن السيئة والانتهاكات بحق الاسرى زادت خلال السنوات الاخيرة   وقد ربطت حكومة اسرائيل التقييدات  ضد  الاسرى السياسيين بقضية جنديها.
ان

ظروف الاعتقال والسجن اللا انسانية والتي تهدف الى قتل انسانية  الاسير الفلسطيني تتطلب وقفة  سريعة مستمرة وغير موسمية وتحرك نشط  واستعمال ادوات نضالية جديدة محليا وعالميا والاهم عدم ابقاء قضية الاسرى السياسيين قضية داخلية اسرائيلية او قضية تخص الاسرى وعائلتهم.
التحرك الدولي ،المؤسساتي والجماهيري مطلوب فورا

Sunday, October 16, 2011

علينا أن نقاوم سياسة "القهر الزاحف" التي تهدف الى قتل إنسانية الاسير الفلسطيني


أمير مخول يُحيي المضربين عن الطعام،

عبده: جدار الفصل موجود في السجون ايضا

عــ48ـرب/ ربيع عيد

تاريخ النشر: 16/10/2011 - آخر تحديث: 03:32
نقلت الناشطة جنان عبده رسالة تحية للمضربين عن الطعام والمعتصمين في مدينة حيفا والناصرة وام الفحم، من المعتقل السياسي أمير مخول، زوج ورفيق درب جنان، المعتقل في سجن الجلبوع.

وأكد مخول في الرسالة التي نقلتها عبده على ضرورة النشاطات النضالية خارج السجون لدعم الأسرى، نظرا لحالة الحصار التي يعيشونها والتي تشتد مع منع الزيارات كلها تقريبا، منذ إعلانهم نضال "الأمعاء الخاوية"، بما يشمل زيارات الأهالي والمحامين وأعضاء الكنيست – حيث تم يوم الجمعة إلغاء الموافقة التي سبق إعطاؤها لعدد من أعضاء الكنيست لزيارة الأسير القائد احمد سعدات.

ونوه مخول في رسالته الشفوية إلى أهمية عنصر الاستمرارية في دعم الأسرى من الخارج، لما لذلك من مساهمة حقيقية في نضال الأسرى.

وجاء ذلك خلال محاضرة قدمتها عبده لحشد من المعتصمين تناولت فيها العقوبات المفروضة حديثا على أسرى الحرية والتي تُضاف إلى عقوبات وتقييدات ممؤسسة قديمة. وهي تشمل التضييق على الزيارات وتقليص إمكانيات التواصل الإنساني بين الأسير وبين ذويه، والتدخل حتى في الصور التي يحملها الأهالي إلى أسراهم فيُمنع الأسير من تسلم أية صورة تحمل مشهدا أو خلفية لطبيعة أو بحر، واعتبرت هذه الممارسات جزءا من سياسة نزع إنسانية الأسرى.



جنان عبده: الإضراب هو المحطة الأخيرة امام الأسرى

وفي حديث مع الناشطة جنان عبده لموقع "عرب48" قالت: " بداية أوجه تحية من أسرى الحرية في سجن الجلبوع واقول أننا شعب يحب الحياة، و على هذه الارض ما يستحق الحياة، لكننا لا نرضى بالذل ولا بالهوان... فالاضراب ليس هدفا بحد ذاته، لكنه الحل الاخير والمحطة الاخيرة التي بقيت أمام اسرى الحرية في السجون الاسرائيلية جراء التصعيد والتضييق المتواصل ضدهم . فقد باتت الأوضاع لا تحتمل".

وأضافت عبدو "حتى تقارير رسمية مثل التقرير الاخير الذي نشرته مصلحة الدفاع الجامهيري (סנגוריה משפטית) يؤكد على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان ولحقوق الاسرى في السجون الاسرائيلية. وحتى في تصريح نشر في جريدة هآرتس عن ممثل مصلحة السجون اهرون فرنكو اكد فيه ان بعض السجون في اسرائيل لا تلائم لمعيشة وسكن السجناء. وبما ان هذا هو الوضع وهم يعلمون انه كذلك معنى هذا انهم معنيون بالتصعيد والتضييق".

وأشارت عبده الى أن سلطة السجون والدولة تتبع سياسات تضييق وخنق مستمر ومتواصل منذ سنوات وقالت انها كما وصفها زوجي أمير مخول- "سياسة تشبه القهر الزاحف البطيء الذي يتخلل شيئا فشيئا. والتي تهدف الى قتل انسانيتهم، قتل انسانية الاسير الفلسطيني" وتهدف منع اتصالهم مع العالم الخارجي ومحو ارتباطهم بالخارج، بالمكان- البيت-الوطن. وقطع علاقاتهم الانسانية وكل تعبير انساني واي تعبير عن مشاعر فحتى الحواس يتم تعطيلها من خلال منع اللمس ومنع اللقاء المباشر".



جدار الفصل العنصري في السجون أيضا

وشددت عبده على ان سياسة التجزئة وجدار الفصل العنصري العازلة الموجودة خارج السجون تمتد داخل السجون ايضا حيث "ان مصلحة السجون تتعامل كما الدولة بتجزيئية وتفصل بين فلسطيني 48 والقدس وبين اخوتهم من الضفة وغزة، حتى وان كانوا بنفس السجن فهم ممنوعون من اللقاء ومفصولون باقسام مختلفة. جدار الفصل يمتد الى داخل السجن بهدف تجزئة قضيتنا ومحاولة شرذمتنا وشرذمة انتمائنا الوطني".



ضرورة العمل السياسي والجماهيري

وأضافت "التضامن مهم والعمل الجماهيري والسياسي مهم، وهناك تجديد في وسائل النضال وتكثيف ومن المهم ان يعرف السجناء عن ذلك. فهنا خيمة في الناصرة وفي حيفا وفي ام الفحم وجرت تظاهرة امام سجن جلبوع وامام سجن مجيدو سجنهم- على ارضنا ارض اللجون امام سجنهم. ومهرجان تضامن. ومهم ان تستمر. من هنا نوجه رسالة الى المحامين واعضاء الكنيست العرب باهمية دورهم وزياراتهم حيث مُنعِت زيارات الاهل ونوجه نداء للسفارات لترسل مندوبين عنهم لزيارة السجون والاطلاع على اوضاع اسرى الحرية، ونوجه نداء لوسائل الاعلام والاتصال وخاصة راديو الشمس ان تعطي حيزا اكبر لموضوع الاسرى واضرابهم، كون إدارات السجون اوقفت بث محطات التلفزيون العربية ومنعت الصحف العربية الصادرة في الداخل وبالتالي فاسرى الحرية مقطوعين عن العالم ومن المهم ان يصلهم صوتنا صوتكم، وان يعرفوا عما يحدث في الخارج وان يعرفوا عن التضامن الرائع الموجود وهذا هو الهدف من قطع الاتصال معهم لمنع معرفتهم وتواصلهم".

وإختتمت بالقول "من هنا نؤكد ونقول ان معركتهم معركتنا معركتهم معركتكم، ومعركتكم معركتنا. معركتنا واحدة منذ النكبة ويوم الارض وهبة الاقصى منذ مجزرة شفاعمرو وتجريم شباب شفاعمرو. معركة السجناء ليست معركتهم وحدهم ولا معركة عائلاتهم لوحدها هي معركتنا جميعا ويجب ان تبقى كذلك ".