Tuesday, March 18, 2008

في الحماية الشعبية والدفاع عن الحريات ومواجهة الملاحقة السياسية

مؤتمر الحماية الشعبية والدفاع عن الحريات
ام الفحم 15/3/2008

كلمة امير مخول
رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات

مؤتمرنا اليوم هو محطة في توضيح التحدي وتعزيز الصمود، مؤتمر تصعيد النضال ومؤتمر مواجهة الحقيقة باننا نواجه اجراما سياسيا منهجيا منظما على مستوى دولة بأعلى مستوياتها وبكل اجهزتها وعلى المستوى الشعبي الاسرائيلي. نواجه ما خصّتنا اسرائيل به ضمن عدوانها المتواصل على الشعب الفسطيني وعلى الحق الفلسطيني. نواجه دولة عرّفنا رئيس مخابراتها قبل عام باننا نحن الفلسطينيين في الداخل خطرا استراتيجيا على الامن القومي الاسرائيلي، وأكمل تعريفه قبل بضعة ايام عندما دعا رئيس الشاباك الحكومة الى ايلاء الاهتمام الخاص بالجماهير العربية. دولة تدفع بنا يوميا الى المواجهة والى الصدام اذ قررت كما يبدو اختيار هذا التوقيت وهذه الحالة لفرض هذا الصدام. وفي هذا مؤشر الى نوايا اسرائيل في توسيع عدوانها في المنطقة.

اننا في وضعية تصعيدية حوّلتنا الى جمهور ومجموعة قومية في خطر وعلينا مواجهة هذا الواقع بكل جدية. اننا امام عملية استباحة لحقوقنا، لوجودنا وحتى لحياتنا تتداخل فيها الدولة بأجهزتها المختلفة وعصابات الاجرام السياسي الاسرائيلي من ناحية، وتتقاسم في المقابل الدور مع المنظمات الصهيونية العالمية التي تغزو مجتمعنا هادفة الى تجزيئنا وتشتيتنا واضعاف مناعتنا الوطنية نحن الجزء المنظم من الشعب الفلسطيني الى ما يسمونه معسكر المعتدلين ومعسكر المتطرفين، والمتطرف والمعتدل يقاسان على اساس القبول بقواعد لعبتهم ويهودية دولتهم، واذا نجحوا في احداث الشرخ بيننا فان دورهم سيسهل.

اننا نأخذ رسالتهم السياسية على محمل الجد ونأخذ مؤامراتهم الفعلية ومخططات الاغتيال السياسي ايضا على محمل الجد. ونحن نتعامل مع انفسنا باقصى درجات الجدية والمسؤولية عن انفسنا وعن كل شعبنا، ولذلك نؤكد ان اقصر الطرق لمواجهة الملاحقات السياسية الرسمية هو مواجهتها منظمين وواضحين لا تأتأة ولا تردد وكل ثمن ندفعه في كفاحنا سندفع اضعافه لو توانينا وطأطأنا رؤوسنا. سنكسب المعركة ونكسب كرامتنا القومية ونحمي انفسنا ودورنا.

واذ انكشف في الايام الاخيرة مخطط لاغتيال كما اسموه "شخصة عربية مقربة من الاقصى" من قبل عصابات اسرائيلية شبه عسكرية فان الايدي التي تنوي التنفيذ هي من ذات الصوت في المركز السياسي الاسرائيلي، وبتواطؤ واضح من اجهزة الدولة بما فيها الشرطة التي لم تأل جهدا بتنبيه الشيخ رائد بهذا الخطر الحقيقي على حياته. من يخططون للاغتيال السياسي لشخصيات قيادية عربية في الداخل ليسوا هامشيين بل في مركز الحياة الاسرائيلية وضمن التيارات المركزية الحاكمة. ومن يواصل مساعيه لتصفية القيادات الفلسطينية في كل مكان فلن يخرج من حساباته ملاحقة وتصفية قيادات فلسطينية في الداخل. لا توجد لدينا اوهام. فالقامع هو ذاته الحاكم وهو الحكم وهو صاحب القانون القمعي في تعامله معنا الذي يظهره دائما كما لو كان ضحية ضحاياه.

لسنا هواة سجون قسرية ولسنا هواة منفى قسري، ففي السجن منفى وفي المنفى سجن، وكلاهما قسري وكلاهما مؤقت مهما طال. وفي كليهما ندفع ثمن مواجهتنا مع الدولة القمعية. وامتحاننا هو ضمان تضامننا وتكافلنا رغم الاختلافات وحتى رغم الخلافات – التضامن والتكافل هما واجب ومسؤولية وقد نجحت جماهيرنا في ترسيخهما. فاستهداف الدولة لاي طرف من هذا الجسم هو استهداف للجسم كله واضعاف له، وحماية اي جزء هي حماية للجسم كله. وتضامننا وتكافلنا الوطني هما السد امام اختراقنا. ولن يستفيد أحد من استهداف الدولة للآخر.

لقد خطت اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات خطواتها الاولي – من هذه المدينة - قبل خمسة اعوام استدراكا لمستوى التحديات. وبدأت تتبلور خلال اعتقال الشيخ رائد صلاح وقادة الحركة الاسلامية واسهمت في استقطاب كل قوى ومؤسسات جماهير شعبنا للمعركة حتى اطلاق سراح الشيخ رائد وزملائه وافشال مخطط الدولة لترهيبنا وتجريم عملنا السياسي الوطني.
وان انتهت تلك المحكمة فان المعركة لم تنته بعد، وهذه الايام تحيك الدولة بجهازها القمعي الببوليسي والمخابراتي والقضائي ملفا جديدا قديما لتجريم المعركة دفاعا عن القدس والاقصى والمقدسات. والتي نؤكد مجددا هنا ان صلابة موقفنا الجماعي ستكون اقوى بكثير مما كانت عليه خلال المحكمة السابقة وسنفشل مخططهم بدون شك.

قامت اللجنة الشعبية بدورها في التصدي لاعتقال الزميل محمد كناعنة سكرتير حركة ابناء البلد وملاحقة حركته ومؤسساتها، والذي سنستقبله مجددا محررا خلال فترة وجيزة.
وفي هذا الصدد نحيي بشكل خاص اسرى الحرية والسجناء والسجينات السياسيين الذين اطلق سراحهم مؤخرا.

قامت اللجنة بدورها في الحملة السلطوية الرسمية والاعلامية والقضائية على رئيس التجمع الوطني الدمقراطي د. عزمي بشارة ولا تزال معتبرة ان المنفى هو قسري وقاس وثمن باهظ, وهو بالنسبة لنا مؤقت مهما طال وتطالب بالغاء ملف ملاحقته وتتصدى لمحاولة اسرائيل تجريم عمله السياسي. ونقوم بدورنا من اجل ايقاف الحملة المتواصلة على حزب التجمع وكوادره وقياداته الملاحقة هذه الايام بحجة العلاقة مع البعد العربي الاقليمي الطبيعي بالنسة لنا. وندعو ايضا الى وقف ملاحقة رجال الدين الدروز الذي زاروا سوريا.
علاقتنا مع العالم العربي هي علاقة طبيعية وحق طبيعي نسعى لممارسته - لم ولسنا ولن نكون جسرا للتطبيع كما يريدون لنا. بل سنمارس حقنا رغم قمعهم.

لم يلاحق شخص او حزب او حركة او هيئة شعبية واهلية والقيادات الطلابية في الجامعات والشخصيات الفنية والادبية والاعلامية من اية جهة واية فئة واي تيارالا وكانت اللجنة الشعبية جاهزة متحفزة دفاعا عمن يلاحق بذات المعيار وذات الجدية. فالجاهزية العالية والمستدامة هي حاجة وهي مسؤولية وطنية، لاننا لا نعيش في فراغ ولا نأتمن الدولة ولا اجهزتها لا الامنية بالطبع ولا المدنية ، فما يحمينا ويحمي وجودنا هو جاهزيتنا وتنظيمنا ومشروع صمودنا وتطورنا. وفي هذا المؤتمر نسعى الى تعزيز هذه الجاهزية والى تقوية المناعة الوطنية في وجه القمع وفي وجه الاغراء، في مواجهة عصاهم وفي مواجهة جزرتهم. ولا يوهمنا أحد بأن معركتنا هي محصورة مع الجهاز الامني الاسرائيلي القمعي المكشوف، وانما ايضا مع الجهاز المدني بما فيه القضائي والاعلامي والاكاديمي التي تتقاسم ادوار القمع والملاحقات وتشرعنها وتبيّض صفحة الدولة وممارساتها. وفي هذا نؤكد ان اللجنة الشعبية تعنى بالملاحقات السياسية من قبل الدولة واجهزتها وليست هيئة لمتابعة كل مظاهر العنصرية التي لا تعد ولا تحصى حيث توجد مؤسسات تعنى بها. االلجنة الشعبية هي اطار يعتمد على رصيد شعبنا لتعزيز الارادة الجماعية وتنظيمها وزيادة فاعليتها.

يقوم الشاباك في العام الاخير بتظاهرة اثبات حضوره ويسعى الى اعادتنا الى ذهنية الحكم العسكري والترهيب الذاتي والرقابة الذاتية وفقدان الثقة بالنفس فرديا وجماعيا، فيستدعي الشاباك شخصيات حزبية واهلية الى مقابلات يسميها "محادثة" ليوصل رسائله الى من يستدعيهم والى من لا يستدعيهم. تصدينا ونتصدى لهذا اولا بفضح هذه الممارسات، ونحن ندعو كل من يتعرض لمثل هذه الدعوات الى تبليغ لجنة الحريات والسعي الى عدم التجاوب مع هذه الدعوات. ولن يخيفنا ثمن الموقف الممانع.

في هذا الصدد تجري التحضيرات لاستقدام لجنة تقصي حقائق دولية من خيرة الشخصيات القانونية والمؤسسات الحقوقية في العالم لاعداد تقرير حول طبيعة الملاحقات السياسية الاسرائيلية ضد القيادات والمؤسسات العربية الفلسطينية. وحول تقاسم ادوار القمع بين الاجهزة الامنية والقضائية والمدنية الاسرائيلية. وكنا نجحنا باطلاع عشرات المؤسسات الدولية وحركات التضامن وحركات المقاطعة الاقتصادية والاكاديمية والثقافية لاسرائيل حول هذه الممارسات القمعية، وكلها تساعدنا في كسب الاعتراف بجدارة قضايانا وفي خلق حزام امان الى جانب الحماية الشعبية والمناعة الوطنية التي نوفرها بقدراتنا الذاتية. وان كانت اسرائيل تشن حملة لكسب الاعتراف بيهوديتها كي تتنصل من مسؤوليتها تجاه حقوقنا وحقوق شعبنا في الوطن، فان حركات المقاطعة ومناهضة التطبيع عالميا وعربيا يجب ان تكون حليفنا.

الملاحقة السياسية ليست هي الهدف لدى جهاز القمع الاسرائلي بل هي اداة واستراتيجية عمل حيث من اهداف الملاحقات السياسية اضعاف دور هذا الجزء المنظم من الشعب الفلسطيني وفرض فك الارتباط بيننا وبين شعبنا، بيننا وبين وطننا وبيننا وبين قضية شعبنا – قضيتنا الفلسطينية، وفك الارتباط مع البعد العربي والاسلامي والدولي، ومحاصرتنا كما لو كنا قضية اسرائيلية داخلية نعمل ضمن معادلة الولاء الصهيونية لا الانتماء الى الوطن. ومعيار مثل هذا الولاء حدده مؤخرا المجلس الصهيوني ضمن الوكالة الصهيونية - هو القبول بالاسرلة وبالخدمة المدنية الاسرائيلية ومعاداة نضال شعبنا ومقاومته الاحتلال، والقبول بتصنيفنا بين معتدلين ومتطرفين وبين طوائف وجهات، وخلق قيادات واطر قيادية بديلة تقبل بيهودية الدولة، اي القضاء على بنيتنا النضالية. لكنا اثبتنا دائما اننا في كل مواجهة نخرج اقوى واكثر مناعة وتنهار قواعد لعبتهم. لانه مقابل قانونهم القمعي الظالم يوجد قانوننا قانون حياة الشعوب العادل.

سنواصل تضامننا وتكافلنا الداخلي الكفاحي، سنواصل تقاسم الهم الفلسطيني المشترك مع باقي اجزاء شعبنا في الوطن والشتات، سنواصل دورنا في بلورة وتعزيز مشروع العودة. وسنواصل دورنا في الدفاع عن اسرى شعبنا – اسرى الحرية وعن مقدسات شعبنا ونواصل دورنا لانهاء الاحتلال والاستيطان والتخلص من جدار الفصل العنصري ونتصدى لجرائم اسرائيل في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، وسنواصل مناهضتنا للمشروع الصهيوني وليهودية دولة اسرائيل الهادفة الى تصفية حقوق شعبنا في الوطن والشتات وخلق البيئة لعملية تطهير عرقي واقتلاع اضافي ضدنا. وسنسهم بشكل فعال في استعادة شعبنا كله لعافيته ولوحدته ولمشروعه الوطني التحرري.

علمنا تاريخ شعبنا ان عدالة قضيتنا هي من اغلى ما نملك في مسيرتنا الكفاحية لكن العدالة وحدها لا تكفي للحماية ولن تحرّك التضامن لا الداخلي بيننا ولا الخارجي معنا. فالصمود والنضال الشعبي واضح المعالم هما المحرّك للتضامن ولاستنهاض قوى الشعب التي لا تنضب. لسنا مجتمعا ضعيفا... لم نحقق اي انجاز منذ 1948 الا بقدر ما ناضلنا وضحينا من اجله. ولن يتحقق اي انجاز لوقف مسلسل الملاحقات الا بمواجهتها ونحن منظمين وعلينا ان نواجه مرحلة صدامية مفروضة فيها ثمن للموقف.

فالنضال المنظم هو حق وهو مسؤولية وطنية، اتفاق على الجوهر وتحييد للصغائر، لاننا نملك قضية عادلة – قضية شعب نواجه تحديات في اقصى درجات الخطورة ونملك طاقات لا تنضب اذا نجحنا في استنهاضها وتنظيمها وهذا تحدينا.

ان اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات والمنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية هي نوع جديد من التنظيم المؤسساتي الشعبي، وهي اداة لاستقطاب اوسع القوى من اطر ومؤسسات وافراد المعنيين بالعمل وتقاسم الهم المشترك لتدعيم وتعزيز دور لجنة المتابعة العليا، واللجنة مفتوحة امام كل القوى والاوساط الوطنية المعنية بالاسهام دون استثناء، وعليه نوجه نداءنا الى الى المعنيين بأخذ دور فعال في الدفاع عن حرياتنا السياسية – مصدر قوتنا – وحمايتها في وجه الملاحقات السياسية ان ينضموا الى اللجنة الشعبية، كي نراكم التجربة النضالية وكي نبني ونطور مؤسساتنا ونعزز تنظيم مجتمعنا ونحمي وجودنا وحقوق شعبنا.

والسلام عليكم

Thursday, February 28, 2008

في تأبين الصديق د. احمد مسلماني

اتجاه- اتحاد جمعيات أهلية عربية
يتمتع بصفة استشارية خاصة من الامم المتحدة
___________________________________________________________________

امير مخول

في تأبين د. احمد مسلماني
رام الله 25/2/2008

بعد ان جزّأوا الوطن وشتّتوا الشعب ارادوا لكل منا نحن الفلسطينيين ان يلتزم بحدوده ويقبل بذهنية التشتيت القسري ولا يرى اي منا الا حدود الجزء الذي فرضوه, اي مع جزئه الخاص وكأن الجزء هو نهاية المطاف. لكن الجزء بالنسبة لك يا أحمد هو الكل, تعاملت مع الوطن ايها الحكيم كتعاملك مع الجسد الانساني, وحدة واحدة للوطن والارض والشعب والقضية. وشعرت دائما بأيلام كل جرح ولا يهم في اي جزء كان, واعتبرت ان مراكمة اي انجاز في اي موقع هو تدعيم للكل – للشعب الفلسطيني.

وان هم احتلوا الوطن وشردوا اهله, سعيت بكل قوى ومنهجية الى الاستثمار بالانسان الفلسطيني القادر على اعادة العجلة عن مسارهم من اجل التقدم بها على درب الحرية وافشال مشروعهم. آمنت بالناس وبقوة الشعب وراهنت الرهان الصحيح, وعملت بنَفَس طويل وبثقة عظيمة بالنفس المنبثقة عن الثقة بالشعب الفلسطيني وعن الموروث النضالي المقاوم والصامد لهذا الشعب الذي راكمت عليه واسهمت في تعزيزه بصوتك الهاديء لكن الواضح والمعبر عن تواضع القَوي لانك عرفت انك تحمل آلام وآمال الناس وبالاساس لانك تدرك ثقة الناس بك ولانك تبادلهم الثقة.

د. احمد رجل الشعار الصحيح المقرون بالفعل – فعل المقاومة – لجان العمل الصحي شاهد, بناء المؤسسات والمرجعيات شاهد, لجان العمل الوطني وكل ساحات العمل الوطني ومقاومة الاحتلال هي شاهد والثمن الذي دفعته يا احمد لتحافظ على اصالة مواقفك واخلاقياتك هو شاهد ايضا وباق فينا وهو مقترن باسمك وذكراك الطيبة, يمدّنا بالزخم لمواصلة الطريق.

د. احمد تعامل مع الجوهر وسار واثقا, لم يراهن على الاوهام ولم يتوقع تراجع المشروع الصهيوني الا بقدر ما يستطيع الشعب الفلسطيني اجتراح ذلك. من أبعد الناس عن الوهم سواء بالفرج الامريكي ام بالمراهنة على تغيير المعادلة الاسرائيلية الداخلية. ومن دروسك وموروثك يا احمد ان نراهن على عدالة القضية الفلسطينية وعلى المشروع الفلسطيني التحرري على اساس الثوابت الفلسطينية وعلى بناء المرجعيات وضمان من يحمل هذا المشروع واولا على الانسان الفلسطيني واكثر من راهنت عليهم كما قلتَ دائما هم الاجيال الصاعدة.

نلت احترام الاقربين ونلت احترام الخصوم السياسيين ايضا وكل من عملت معه في الوطن وفي شتى انحاء العالم واحضرت مزيدا من التضامن مع فلسطين في كل خطوة خطوتها, واحضرت الى العالم الموقف والحقوق وكذلك المعاناة اليومية اللامتناهية واكتسب شعبك تعاطفا وتضامنا وحمّلت العالم مسؤولياته. وكنت ممن امنوا ان التضامن والتعاطف الشعبي الدولي قائم لكن الحراك العربي والدولي لا يجري الا بقدر ما يتحرك الشعب الفلسطيني ويقاوم الاحتلال والمشروع الاستعماري الاستيطاني العنصري. تألمت الاقتتال الداخلي وحالة الانشقاق الفلسطيني وكنت في طليعة الساعين الى الوحدة الوطنية المناضلة المقاومة لانك تعاملت مع الجوهر.


هذا الشعب صاحب المحن الجماعية والفردية وغيابك هو محنة مؤلمة فكم بالحري عندما يتزامن غياب القائد والقائد والحكيم والحكيم, لكن اطمئن يا د. احمد مسلماني واطمئن يا د. جورج حبش أن شعبكما ورفاق دربكما سواء من الجيهة الشعبية ومن كل التيارات ومن كل نسيج شعبنا ومن مختلف المؤسسات والاطر وكل الغيورين على مستقبل شعبنا الحر سيضمنون الطريق طريق الشعب.

غياب احمد مسلماني هو خسارة فادحة وتتحدد فداحتها بكون احمد كان من كان وكان في صلب مسار عطائه, ولكونه راكم الموروث النضالي والمؤسساتي والانساني النوعي لشعبنا, ولكونه شكّل مرجعية لاتخاذ الموقف السليم في الساعات الصعبة وكون احمد ركيزة نضالية لاستعادة الشعب الفلسطيني عافيته للانطلاق صوب الحرية. وفي هذا بعض العزاء.

باسم اتحاد الجمعيات الاهلية (اتجاه) وباسم المؤسسات والقوى الوطنية في فلسطين48 نتقدم الى عائلة احمد وذويه ورفاقه بمواساتنا راجين لكم الصبر فمن كان احمد منه قادر على تجاوز المحن وان يجمل الألم والأمل ويواصل المشوار.

حيفا/رام الله 25/2/2008


Tuesday, February 19, 2008

التصور المستقبلي للمجلس الصهيوني: الولاء الفلسطيني المطلق لدولة اليهود

التصور المستقبلي للمجلس الصهيوني: املاء الولاء الفلسطيني لدولة اليهود؟!
امير مخّول

اعلن رئيس المجلس الصهيوني وهو الجهاز الاكثر تأثيرا ضمن المنظمة الصهيونية عن وثيقة جديدة ستتبناها لاحقا الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية والهادفة الى ضبط العلاقة بين دولة اسرائيل و"الاقليات". وتتمحور وثيقة داني بن عطار رئيس الجلس المذكور في كيفية ضمان الولاء غير المشروط من قبل المواطن العربي الفلسطيني لدولة اسرائيل. وهي اشبه بخارطة طريق "الحل الدائم" للعرب في اسرائيل.

وخارطة الطريق الصهيونية هذه, والتي نشرت صحيفة "هآرتس" اليوم (19/2/2008) جوهرها, تهدف الى ضمان الولاء للدولة من خلال مشروع الخدمة المدنية الاستراتيجي, وتصفية الوجود العربي في انحاء النقب وتجميع سكان القرى غير المعترف بها في بلدات ثابتة بعد مصادرة قراهم واراضيهم وتدمير بيوتهم وطابع معيشتهم.

وفي المقابل تتحدث وثيقة المجلس الصهيوني عن توزيع ميزانيات وفق حصة العرب من السكان و"حكم ذاتي للحفاظ على الهوية الثقافية والقومية". اي حكم ذاتي فقط بعد ضمان اسرلة الفلسطينيين مواطني اسرائيل وولاء المواطن العربي التام وغير المشروط للدولة بما فيه التنديد "بالارهاب الموجه لاسرائيل" والقيام "بكامل واجباته من خلال الخدمة المدنية"

وتؤكد الوثيقة كذلك ان "اسرائيل التي تريد ولاء العرب لها هي دولة الشعب اليهودي لكنها ملزمة بتوفير الحقوق والواجبات المتساوية لكل مواطنيها"

ويضيف الى ذلك بعدين اخرين الواحد هو "تعزيز موقع المرأة العربية" و"خلق شريحة قيادية عربية". والشريحة القيادية تعني من ناحية عدم الاعتراف بقيادات الجماهير العربية ومؤسساتهم القيادية من ناحية – وهذا عمليا هو اساس اولي لاي تفكير جدي بحكم ذاتي. لكن بن عطار كما يبدو يقصد اعادة انتاج قيادات عربية موالية لاسرائيل وفق المعايير التي تتضمنها وثيقة المجلس الصهيوني.

ان وثيقة المجلس الصهيوني لا تختلف من حيث الجوهر عن رؤية وممارسة الجهاز الحاكم ولا الاستراتيجية الامنية المسيطرة, قد تختلف من حيث التسميات لكنها اكثر دهاء ومن هنا اكثر خطورة.

وفي مناقشتها يجدر التطرق لبعدين فيها وهما المضمون ومفاهيمها وكذلك ما هو موقفنا نحن الفلسطينيين اهل هذه البلاد من التدخل المتزايد للمنظمات الصهيونية العالمية في تحديد مصيرنا.

من حيث المضمون فان الوثيقة المطروحة التي تم التعريف بجوهرها دون تفصيلها بعد, تعمل من باب فك الارتباط بين الجماهير العربية في الداخل مع القضية الفلسطينية والغاء دورنا فيها. بل تريدنا ان نكون في حالة صدامية مع شعبنا ومع المقاومة ضد الاحتلال, وفي اعترافنا بيهودية الدولة والولاء لها تريدنا ان نكون في حالة تصادم مع اللاجئين وحقهم بالعودة والذي تضمنه الشرعية الدولية.
وتكملة لهذا النهج فان الوثيقة تسعى الى وضعنا في حالة صدام داخلي على اساس جهوي وطائفي وبين ما يسميه القامعون: "معسكر المعتدلين" و "معسكر المتطرفين". فلا تكتفي الوثيقة بالمسعى الى "انتاج شريحة قيادية جديدة" بل تؤكد مسعاها لاحداث الشرخ الاوسع داخل مجتمعنا وذلك بذكرها: "الاقليات في دولة اسرائيل ليسوا كتلة واحدة. في تحديد السياسة يجب الاخذ بالحسبان الاطياف المختلفة لابناء كل الطوائف: عرب مسلمين ومسيحيين, القطاع المدني والقطاع القروي, البدو, الدروز والشركس".

الوثيقة تربط مجمل تطورنا المستقبلي بمعادلة الولاء للدولة. فالحصول على حقوق يتطلب ولاء اكبر وهكذا. و"الحكم الذاتي" يتطلب تجاوز القيادات الحالية وخلق اسرائيل لشريحة قيادية عربية جديدة موالية وضد شعبها.

وهذه الوثيقة تؤكد مجددا جانيا اخر من مفهوم الدولة اليهودية ودولة اليهود. فهي ليست مجرد شعار بل واقع قمعي عنصري مشرعن.

موقفنا من تدخّل المنظمات الصهيونية

التدخل المباشر للمنظمات الصهيونية العاليمة بشؤون الفلسطينيين العرب في الداخل آخذ بالتصعيد. وبنظرة سريعة الى تدخلات الوكالة اليهودية غداة حرب لبنان الثانية واقامة "طاقم العمل حول العرب الاسرائيليين" والمشكّل من 72 منظمة صهيونية امريكية وكندية وبريطانية, والان المجلس الصهوني وهو الذراع التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية, ورغم الاختلافات بينهم, فان هنالك مسعى منهجي وهو ربط الجماهير العربية مصلحيا بالمنظمات الصهيونية العالمية كوكلاء لضمان الولاء لاسرائيل. فالمنظمات الصهيونية لا تتعامل مع ذاتها كونها ليست اسرائيلية او خارجية بل تتعامل بمفهوم ان اسرائيل تابعة لها بصفتها "دولة اليهود".

هناك فرق بين تعاملنا مع دولة اسرائيل من باب المسعى لنيل حقوقنا كمواطنين, وهذا حق لنا. وبين التعامل مع المنظمات الصهيونية العالمية. فوثيقة المجلس الصهيوني تدعي انها اول مرة تقوم بها منظمات الحركة الصهيونية بالتعامل مع العرب في اسرائيل. والحقيقة التاريخية وبالذات في عام النكبة الستين هي ان منظمات الحركة الصهيونية هي جزء لا يتجزأ من قيادة المشروع الاستعماري العنصري في سلب الوطن والارض والحقوق والاقتلاع والتهجير قبل العام 1948 ودون انقطاع لغاية اليوم. ومن دروس ردود فعلنا ايضا اننا كمجتمع بمؤسساتيه القيادية اولا مطالبين اخلاقيا وسياسيا برفض مبدئي للتطبيع مع المنظمات الصهيونية وهذا دورنا نحن هنا في الداخل. ومناهضتنا ليهودية الدولة تتطلب جماعيا ومنهجيا رفض التعامل مع المنظمات الصهيونية ومناهضة مشروعهم من ناحية لكن ايضا
وبالاساس التأكيد انه لا يحق لهذه المنظمات التدخل بمصيرنا. فلا يمكن الامساك بعصا الاخلاق من طرفيها.
19/2/2008

Friday, February 8, 2008

على مفترق طرق - بين غزة وسخنين


على مفترق طرق - بين غزة وسخنين
امير مخول

الملامح الحالية لحالة استنهاض الهمم والتصعيد الكفاحي لجماهير شعبنا في الداخل مؤشرات هامة، وسيكون بمسؤوليتنا تحويلها الى تحول نوعي معزّز كفاحيا وسنتحمل ايضا المسؤولية فيما اذا تم تفويت الفرصة وتحويل المد الشعبي الكفاحي الى حدث عابر.

حالة المد الكفاحي هذه انطلقت في النضال الشعبي المنظم لكسر الحصار على شعبنا في غزة، وبلغت ذروة جديدة في مظاهرة سخنين نهاية الاسبوع الفائت. وهذا ليس امرا مفروغا منه. وان كان نتاج حالة عينية، فمن شأنه ان يقود الى تحول نوعي تصعيدي في مسيرة الكفاح الشعبي اذا ما تم استثمارها سياسيا، وذات الوقت هناك مخاطر من ان تتحول الى حدث لمرة واحدة فيما اذا لم نستغلها جماهيريا لاحداث انطلاقة مستدامة وتعزيز الاطار الكفاحي الجماعي الموحد لحمل هذا المشروع.

وفي نظرة سريعة للدالة النضالية لجماهير شعبنا في الداخل في العقدين الاخيرين فمن الملفت ان المحطات النضالية النوعية كانت نتاج التفاعل مع قضايا شعبنا ككل وليس نضالنا المحلي المجزّأ او المحصور في حدود المواطنة فحسب. فالتفاعل ما بين التحرك الشعبي لكسر الحصار القاتل المفروض على جماهير شعبنا في غزة وهبة الغضب الشعبي على قرار المستشار القانوني لحكومة اسرائيل والمتوقع باغلاق ملف التحقيق بحق قتلة شهداء الداخل في انتفاضة القدس والاقصى في العام 2000 وتبييض جرائم الدولة، هو تفاعل نوعي متطور في مركزه الاقرار بأن اسرائيل باجهزة القتل والحصار والدمار في غزة واجهزة القتل والملاحقات والاقتلاع في الداخل هي ذات الكيان وذات الاجهزة، والجريمة لا تقع في حدود الجهاز الامني فحسب بل كل اجهزة الدولة الامنية والمدنية التي تتقاسم الجريمة.

ما ميّز التحرك الشعبي الاخير انه كان متواصلا وتصعيديا كما انه شكّل دمجا او مزيجا من العفوي والمنظم. وكانت ملامح المعركة واضحة سواء في غزة ام في سخنين، وهذا دليل ان الطاقات الكفاحية بين الناس لا يمكن حصرها بل بحاجة الى تطوير الاطر القيادية للانطلاق بها. فعندما دعت لجنة المتابعة الى الاضراب العام يوم الجمعة الاخير فان التجاوب الجماهيري الهائل في المظاهرة المركزية في سخنين فيه دلالات ايضا. وعندما تم اعلان الاضراب العام ردا على قرار المستشار القانوني للحكومة بشأن ملف تشرين 2000، فان لسان حال الناس وهمها كانا القرار المذكور وشهدائنا وشعبنا في غزة معا. وان كان من المتوخى اعلان الاضراب كخطوة ضمن مناهضة جرائم اسرائيل ضد كل شعبنا وعدم حصر مسببات اعلانه بالداخل، الا ان روح المظاهرات والمد الشعبي عوّضا عن هذا النقص ودمجا بين البعدين.

ومن الجدير هنا التطرق الى مظاهرة الناصرة قبل بضع اسابيع لكسر الحصار على غزة والتي نظمها تحالف غالبية الاحزاب والحركات السياسية المركبة للجنة المتابعة لكن المظاهرة كانت خارج اطار لجنة المتابعة. وهذا ايضا ملمح هام والدرس الاساسي انه اذا لم تستطع لجنة المتابعة اتخاذ موقف جماعي فالبديل ليس بالضرورة الغاء العمل بل ان هنالك اصطفافات جديدة ستأخذ بالتبلور والعمل جماعيا. وهذا التحدي هو جوهري بالنسبة للجنة المتابعة، وكما يبدو فان قرارات المتابعة بشأن قرار مزوز ورسالتها السياسية ونزع الثقة عن الدولة واجهزتها وتبني مطلب تدويل قضايا جماهيرنا في الداخل، عبرت عن تعلم الدروس مما حدث، وهذا ايجابي، والهدف الان تثبيته.

ان تطوير كفاحية لجنة المتابعة يزداد جوهرية في مرحلة الصراع الفلسطيني الفلسطيني في الضفة والقطاع ضمن السلطة الفلسطينية. والمقصود ان جماهيرنا في الداخل تستطيع ان تلعب دورا موحدا على مستوى شعبنا كله من ناحية، ومن الناحية الاخرى اذا لم تستوعب مؤسساتنا القيادية في الداخل اهمية تطوير دورها الكفاحي فانها ستصبح عاملا في التجزيء وستخضع جماهيرنا لقوى الشد التجزيئية سواء اكانت دولية او اسرائيلية او من اوساط في قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بتركيبتها الحالية.

ان ملمحا اضافيا هو التحرك الشعبي العفوي في بعضه وظهور طاقات قيادية شبابية وطنية منها المؤطرة او غير المؤطرة والتي انطلقت بسرعة سبقت احيانا القوى السياسية المنظمة في عدة مواقع من البلاد واستقطبت حشودا جماهيرية شبابية في غالبيتها في المعركة لكسر الحصار على غزة وقد انعكس حضورها ايضا في مظاهرة سخنين الوحدوية. وهذا بنظرة مستقبلية قد يكون من اهم الملامح محليا، والذي يؤكد وجود جيل جديد واعد وناضج يقوم بدوره رغم ان الاطر الجماهيرية الجماعية لم تعره اهتماما حقيقيا لغاية الان، لكنه لا ينتظر ذلك ايضا بل يلعب دوره معتمدا على مبادراته وارادته وانتمائه ومستلهما من رصيد شعبنا.

ويبقى الملمح الاهم هو درسنا في غزة والذي لم يكن لقرار المستشار القانوني للحكومة وقرار المتابعة بالاضراب ردا عليه ان يحركا الناس بدونه. فالدرس المألوف الذي تعلمناه من غزة ان الناس – جماهير الشعب الفلسطيني – قادرة بارادتها ان تكسر الحصار الاكثر اجرامية والذي لا مثيل له في العالم. فعندما انطلقت النساء الغزيات لمواجهة الحصار بالتصميم على كسره وتلاها في اليوم التالي جماهير الشعب بمئات آلافها لتكسر الجدار والحصار، هو الذي فرض حالة مقاومة معنوية جديدة "لا تعرف المستحيلا"، وتجاوزت الناس بقوتها الطبيعية الانسانية ايضا كل المشاريع الوهمية الفلسطينية القائمة على جدوى الحوار والتفاوض مع اسرائيل كهدف ومن منطلق الاقناع وملاءمة السلوك الفلسطيني الى الاملاءات الاسرائيلية الامريكية الاوروبية. وهذا درس لكل شعبنا ولكل شعوب العالم. فالعالم لا يتضامن مع الضحية بمجرد كونها ضحية فحسب بل ان الضحية تحدث الحراك والتفاعل العالميين فقط اذا ناضلت وهذه الحالة المعنوية هي الاساس وراء الجاهزية الكفاحية العالية ضمن شعبنا اينما كان.

وللحقيقة ورغم الواقع العربي الاقليمي المأساوي فان شعبنا تلمّس مرة اخرى معنى البعد العربي الاقليمي كحاضنة للشعب الفلسطيني ولحركته التحررية. سواء بالتحركات الشعبية الرائعة في البلدان العربية ام في انفتاح مصر امام شعبنا في غزة ودلالاته الأبعد من الاطار الانساني، بل انه دليل على القوة التي سيتمتع بها شعبنا لو كان الواقع العربي مغايرا. وهو دليل ان توازن القوى القاتل الحالي ليس مفروغا منه ولا يجوز التسليم لا بوجوده ولا لشروطه.

دعوة للتفكير: مؤتمر وطني للجماهير العربية وتقاسم الهم الفلسطيني

تعلم الدروس والاستفادة منها والانطلاق لمواجهة التحديات المستقبلية هي مسؤولية كل الاطر السياسية والجماهيرية والاهلية داخل شعبنا. وفي حالتنا في الداخل فان الاطار للتمعن جماعيا فيما جرى ويجري لا يجوز حصره في اجتماع للجنة المتابعة او للاطر السياسية او الاهلية، بل تبدو الحاجة ملحّة لتنظيم مؤتمر جدي للجماهير العربية في الداخل تتفاعل فيه كل القوى، ليحث ايضا على عقد مؤتمرات موازية في كافة اماكن تواجد شعبنا في الوطن والشتات وضمان التفاعل بينها جميعا. فعنوان المرحلة هو تقاسم الهم الفلسطيني الجماعي واعادة بناء الاطر المرجعية لجماهير شعبنا سوءا في الداخل ام لشعبنا كله وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، ضمن احياء المشروع الفلسطيني الكفاحي المستند الى الثوابت الفلسطينية التاريخية والتي لن يستطيع احد ان يحملها ويحميها اكثر من الناس – من الشعب الفلسطيني.
ان استدامة الجاهزية الكفاحية وروح الصمود والمقاومة لدى اي جزء من الشعب الفسلطيني هي دعم لكل اجزاء الشعب الفلسطيني.


6/2/2008


http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=51955

Tuesday, February 5, 2008

בינאום מאבקם של הערבים בישראל

בינאום מאבקם של הערבים בישראל
אמיר מח'ול

החלטת היועץ המשפטי לממשלה מני מזוז באשר לסגירת תיקי החקירה באירועי אוקטובר 2000, נתנו תאוצה משמעותית לדרישה לבנאום מאבקה של האוכלוסייה הערבית. מזוז תרם לכך שתביעת הבינאום הפכה להיות במרכז הקונסנזוס הערבי בישראל.

בתקשורת ובציבוריות הישראלית היו שאתגרו בצורה חזקה את הנהגת האוכלוסייה הערבית ומוסדותיה באשר לתגובה על החלטת היועץ המשפטי מזוז לסגור את תיקי אוקטובר 2000. ורווחה הקביעה כי הערבים משתמשים במעין "נשק המאובק" כשהכוונה להכרזה על שביתה כללית. כמו כן ביטלו אותם קולות מיעילות המאבק בזירה הבינלאומית אותו הובילו משך שנים ארגוני החברה האזרחית הערבית, ועכשיו קיים קוסנזוס פוליטי ערבי סביב שאלת הבינאום.

"המאבק של האזרחים הערבים נדון לכישלון לא משום שאינו צודק" נטען באחד העיתונים הישאלים. למראית עיין קביעה זו צודקת, הבעיה היא בקביעה שהמאבק נדון לכישלון. לפי הגישה הישראלית ובמיוחד המיליטריסטית אשר הכתיבה את הערכים החברתיים, דברים נמדדים על פי מבחן התוצאה. במבחן החיים ובמאבק של עמים מבחן התוצאה לא תמיד הוא המכריע. התהליך בו נולדת התוצאה אין הוא פחות חשוב. הרי אם במהלך המאבק הנדון מגיעה האוכלוסייה הערבית על המוניה והנהגותיה למסקנה כי הציפייה לסעד מטעם רשויות המשפט והממשל בישראל היא אשליה אחת גדולה, הרי בכך יש הישג אדיר. מאזן הכוחות לטובת הממסד השלטוני הגזעני הרב מערכתי ברור הוא. אבל הנשק הבלעדי של קבוצת הקורבן הוא הצדק והאמת לא גזר הדין של העושק בה שהוא העושק, המנגנון המדכא, החוקר והשופט גם יחד.

ואם בשנת 2000 רוב רובם של הנהגות אוכלוסייה זו סמכו על מערכת המשפט הישראלי והתמקדו בדרישה לועדת חקירה ישראלית והתנגדו לבינאום, הרי עכשיו ועדת המעקב אימצה פה אחד קו זה. זהו חלק מתהליך של בשלות והעצמה פנימית כחלק ממאבק ארוך טווח, שהוא הרבה מעבר לאירועי אוקטובר 2000.


מדינת ישראל היא רב מערכתית ויש בה הפרדת רשויות. אבל כשהדבר נוגע לפלסטינים בין אם הם אזרחים או לא הרי כל המערכות מתחברות ביחד במעין משטר טוטליטארי. ובמקביל, כשזה נוגע ליהודים כל מערכת תתפקד לחוד.

אם למישהו הייתה אשליה שהצדק עבור ערבים ייעשה מצד המדינה כולל מהמערכת המשפטית, אזי הוא התבדה. אפילו עדאלה הארגון המשפטי בעל המוניטין הגבוה לא הצליח להשיג זאת, כשהבעיה לא בעדאלה אם כי במשטר הישראלי שהבעיה שלנו איתו במהותה איננה משפטית אם כי פוליטית ולאומית שאין ולא יהיה לה הסדר משפטי במדינה יהודית.

לא על החוק לבדו יחיה הערבי, הרי מערכת המשפט מנקה את עוולות המשטר, מלבינה את פשעי אוקטובר 2000 והיא חלק מן המשטר הישראלי. אל לישראלים להיות מופתעים כשתנועת החרם הבינלאומי על ישראל איננה מיועדת להיאבק רק במערכת הצבאית ביטחונית אלא כוללת את המערכת האזרחית ובכלל זה המשפטית והאקדמיה. אכן ובמידה ומתמקדים במבחן התוצאה באשר ללחץ והסנקציות הבינלאומיות על ישראל ההישגים עדיין מוגבלים ביותר, אבל בעיני וכמי שעוסק בזירה הבינלאומית מתחולל כאן תהליך של העצמה פנימית מצד הפלסטינים בישראל וכן של בשלות הולכת ומתרחבת בזירה הבינלאומית כי ישראל היא אחת ואותן מערכות של הכיבוש, של ההתנחלויות, של הסגר על עזה ושל חקירת אירועי אוקטובר 2000 ושל דה-לגטימציה פוליטית ואפליה גזעית הינם מערכת אחת אחראית על כל העוולות. לשם השוואה שיטות מאבקו של הקונגרס הלאומי האפריקאני בדרום אפריקה במאבקו נגד משטר האפרטהייד לא תמיד היו פחות "שגורות" ממאבקה של האוכלוסייה הערבית בישראל.

אין מדובר ב"טעות" שקרתה באוקטובר 2000 גם לא באי הבנה עם היועץ המשפטי מזוז, אלא במאבק ארוך טווח, שיארך כאורך הבעיה הפלסטינית.

ההשתחררות מאשליית הדמוקרטיה הישראלית או שהמערכת הישראלית תגן עלינו היא הישג אדיר בראיה עתידית. כי אכן מדובר במרכיב חשוב ביותר בראיה העתידית ובבניית אסטרטגיות מאבק.
לא החוק הישראלי, לא המשפט לא הכנסת ולא דעת הקהל הישראלית מפלטינו הם. מפלטנו הוא ברצון החופשי הקולקטיבי הרחב ביותר בקרבנו והמשוחרר מאשליות הצדק לאזרחים הערבים ומהדמוקרטיה של מדינת היהודים.
על התקוממות עממית לא מחליטים מראש, היא כהר געש מתפרצת. בבסיסה תהיה הרגשה של נפגעות, השפלה ודחיקה לפינה ושל עוצמה פנימית. ובדיעבד יגלו יודעי דבר ויודעי ערבים בישראל כי הכתובת הייתה על הקיר ונכתבה בידיו של מזוז.




30/1/2008

Wednesday, January 30, 2008

بعد تبييض جريمة الدولة يجرّمون ضحاياها

اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات
(منبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية)
هاتف: 6013323-04 فاكس 6013322-04 نقال: 4862171-054
بريد الكتروني: alcci@nazareth2k.net او (مباشر) ameer@ittijah.org
28/1/2008

بيان
بخصوص تقديم لائحة اتهام بحق الشيخ رائد صلاح


بعد تبيض المستشار القضائي لجرائم الدولة يقوم بتجريم ضحاياها
لائحة الاتهام ضد الشيخ رائد هي لائحة اتهام ضد شعب بأكمله

قرار المستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز اليوم (28/1/2008) بتقديم لائحة اتهام بحق الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض والعنصرية هو قرار عنصري سياسي انتقامي وليس قضائيا وهو بمثابة محاكم أمن الدولة.

مناحيم مزوز الذي قام بداية هذا الاسبوع بتبييض جرائم الدولة في مجزرة العام 2000 , يقوم الان بخطوة اضافية تقضي بتجريم الشيخ رائد صلاح ودوره السياسي الوطني والديني القيادي دفاعا عن القدس والاقصى, وعمليا تجريم الدور السياسي لجماهير شعبنا.

اننا في اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات بكل مركباتها الحزبية والاهلية لنؤكد ان المستشار القضائي لدولة اسرائيل وبخلاف الشخص الذي يشغل هذا المنصب اصبح اداة للملاحقات السياسية ونزع الشرعية السياسية القانونية لقيادات ومؤسسات الجماهير العربية. وسوف نواجهها بأوسع وحدة كفاحية وتضامن داخلي فعال قادر على كسر سياسة الملاحقات الانتقامية.

المستشار القانوني يؤكد مرة تلو الاخرى ان القانون الاسرائيلي تحول اداة لقمع الجماهير العربية والحد من دورها داخليا وكذلك دورها ضمن قضية شعبنا الواسعة.

في الثالث والعشرين من شباط سوف يعقد في مدينة ام الفحم مؤتمر الحماية الشعبية والدفاع عن الحريات, ومنه ستنطلق حملة لتعزيز النضال الجماهيري الواسع ضد الملاحقات السياسية وكذلك حملة لتحميل المجتمع الدولي مسؤوليته تجاه ما تتعرض له قيادات ومؤسسات الجماهير العربية. لكن وبالاساس سنتحمل مسؤوليتنا نحن معتبرين ان المس بالشيخ رائد صلاح هو مس بنا جميعا وهو امر لن ندعه يمر.


لتفاصيل:
امير مخول
رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الحريات
0544862171

הלבנה של פשעי מדינה


הלבנה של רצח
אמיר מח'ול

אל לו לדאוג, השוטר הישראלי אשר ילחץ בעתיד על ההדק ויהרוג אזרח ערבי נוסף בהפגנה באה או שלא בהפגנה יכול להרגיש בטוח בכך שהיועץ המשפטי לממשלה יגבה עליו ועל משלחיו ראשי המנגנון השלטוני המדיני והביטחוני.

משטר אשר מערכת משפטית שלו מגבה על פשעיו הוא משטר אפל במהותו, ומעבר לכך מהווה מקור הסיכון לנרדפים ובמקרה זה לאוכלוסיה הערבית.

החלטתו של היועץ המשפטי לממשלה מני מזוז להכריז על סגירת תיק החקירה אודות השוטרים שרצחו 13 צעירים ערביים באוקטובר 2000, הינה תרומת המערכת המשפטית הישראלית להלבנת פשעי המדינה כששוטריה רצחו את 13 ההרוגים.

מדינת ישראל על מערכותיה השונות מסלימה יותר ויותר כנגד האוכלוסייה הערבית ומעמידה אותה במצב של איום קיומי במולדתה. החלטת מזוז אף עולה בקנה אחד עם מדיניות זו הדוחפת לעימות נוסף עם האוכלוסייה הערבית והמתייחסת לה כסיכון אסטרטגי.

עמום הוא הגבול בין החלטת היועץ המשפטי לבין הכרזת ראש השב"כ בתחילת השנה על האוכלוסייה הערבית כסיכון אסטרטגי ובמקביל תוכניותיו של ליברמן לטרנספר ודה-לגיטימציה. ומערכת אחת משלימה את המערכת האחרת במלאכת הגזענות, הרדיפות והפקעת זכויותיה של האוכלוסייה הערבית ובכלל זה הזכות לחיים.

שוב הוכיחה מדינת ישראל על מערכותיה הביטחונית והאזרחית במיוחד המשפטית כי אין מדובר בעוד אקט גזעני אם כי מדובר בשלטון גזעני המסכן את האזרחים הערבים והעוין להם. ושיש לשפוט את שליטיו בערכאות בינלאומיות ולחזק את הסנקציות והחרם הבינלאומי נגדו, וכן להבטיח הגנה בינלאומית על האזרחים הערבים.

זכותנו להתגונן מפני עושק המדינה, כשמפלטנו איננו במערכת המשפט הישראלית, לא בכנסת ולא בציבוריות הישראלית אם כי ברצון בעצמי הקולקטיבי שלנו מחד ומגיסא במשפט הבינלאומי. הרי מבחינתנו התיק הזה לא תם ולא נשלם.



*הכותב הוא מנכ"ל איחוד עמותות ערביות (אתיג'אה) ויו"ר הוועד העממי להגנה על החירויות